السؤال:

ما قولكم في أهل بلد يضربون الناقوس للإعلام بأوقات الصلاة، ولا يكتفون به عن الأذان، ولم يقصدوا بذلك التشبه بالنصارى، بل لإنهاض المسلمين للصلوات بسماع صوته، مع كونه صار معتادًا عندهم في بلادهم، هل يجوز لهم فعل ذلك أو لا ؟ وهل يكفر فاعله أو لا ؟

الجواب:

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:

إن الله تعالى أخبرنا بأنه أتم دينه وأكمله ، فلا يجوز إذًا لأحد أن يزيد فيه ولا أن ينقص منه برأيه الذي يسميه قياسًا أو غير ذلك من الأسماء، والزيادة والنقص أو التغيير في الشعائر أغلظ من مثله في أعمال الأفراد في خاصة أنفسهم ، وأغلظ ذلك ما كان موافقًا لعبادة غير المسلمين ؛ كاتخاذ الناقوس للإعلام بالصلاة، ولا يجوز أيضًا ما ليس كذلك؛ كاتخاذ الطبل للإعلام بها، كل ذلك بدعة في الدين، وكل بدعة فيه ضلالة، وأما البدعة التي تعتريها الأحكام الخمسة فهي البدعة في الأمور الدنيوية والاجتماعية، وإن كانت مفيدة في تأييد الدين؛ كالفنون اللغوية والرياضية والطبيعية.

لا موضع للمراء في كون ضرب الناقوس للإعلام بالصلاة بدعة في عبادة هي أظهر شعائر الإسلام، فمثل هذا لا يحتاج القول بتحريمه إلى دليل؛ لأنه معلوم من الدين بالضرورة، والأدلة العامة عليه كثيرة ، كقوله تعالى: [ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ](الشورى: 21) وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أحمد ومسلم : “كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار” وتقدم المراد بالبدعة آنفًا ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين عن عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) والمراد بأمرنا أمر ديننا، فلا يرد ما قاله بعضهم في سائر الأحداث أنها تعتريها الأحكام الخمسة، بل العموم في الحديث على ظاهره.

على أنه لا يمكن لأحد أن يدعي أن جعل شعار ديني للنصارى شعارًا دينيًّا للمسلمين من غير قسم الحرام، وإلا لجاز تغيير جميع شعائر الإسلام، والجمع بين الكفر والإيمان.

هذا، وإن من أراد أن يأخذ من كلام الفقهاء ما يستدل به على ردة من ضرب الناقوس، مستحلًّا له في مثل واقعة السؤال، فإنه لا يعوزه ذلك من كلامهم، وقد كفر بعضهم من عمل ما هو دون ذلك.