السؤال:

ما حكم بيع العربون ؟وهل يحل أخذه إذا رجع المشترى فى الشراء ؟

الجواب:

إن العربون الذى يُدفع تمهيدا لشراء شىء أو استئجاره يرجع فيه إلى اتفاق الطرفين ، أو إلى العرف الجارى فى الوسط الذى يتعاقد فيه المتعاقدان .‏ فلو كان هناك اتفاق على إرجاعه إن لم يتم العقد ، أو كان العرف يقضى بذلك وجب إرجاعه لمن دفعه ، ولو كان هناك اتفاق على سقوط حق المشترى أو المستأجر فيه إن لم يتم العقد أصلا، أو لم يتم فى مدة معينة، أو كان العرف يقتضى ذلك سقط حقه فيه ، فالأصل هو الاتفاق ، فإن لم يوجد فالعرف .‏ ولا يوجد نص يمنع ذلك ، وما رواه ابن ماجه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون ضعفه الإمام أحمد وأجاز بيع العربون ، لما رواه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دارا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم ، فإن رضى عمر كان البيع نافذا ، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم .‏ وقال ابن سيرين وسعيد بن المسيب :‏ لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا، وأجازه أيضا ابن عمر، لكن كل ذلك فى عقد تمت فيه الصفقة مع الخيار، أما إن لم يتم العقد فالأمر متروك للاتفاق والعرف .‏
هذا ، وقد ذكر الشوكانى فى “نيل الأوطار ج ‏5 ص ‏163 ” أن حديث النهى عن بيع العربون وإن كان ضعيفا فله طرق يقوى بعضها بعضا ، وأخذ به أبو حنيفة ومالك والشافعى ، وعلل حرمته عند هؤلاء الأئمة بأن فيه شرطين فاسدين ، أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا بلا مقابل إن لم يتم العقد -‏وذلك إذا كان الشرط أن يأخذ البائع العربون إذا لم يتم العقد-‏ والشرط الثانى الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع ، وقال :‏ إذا دار الأمر بين الحظر والإباحة ترجح الحظر .‏
وأرى الأخذ بمقتضى الشرط إن وجد فالمؤمنون عند شروطهم ، ومثله العرف إن لم يوجد شرط ، وما دام الأمر خلافيا ، فلا مانع من الأخذ بأى رأى .‏