السؤال:

ما هو حكم من يوزع ممتلكاته على بناته وزوجته فقط ما حكم الشرع فى ذلك ؟ ثانيا : ما هو  حكم الشرع فى رجل مسن وأراد السعادة لأولاده وقام بتوزيع ما يملك عليهم  ولكنهم لم يرتضوا بما وزع  ولكنه أراد لهم السعادة علما بأنهم أولاده كبار فى السن بين 40 سنه وخمسين سنه، ارجوا الرد بوضوح، وجزاك الله خيرآ والله أعلم .

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

 

الذي يحمل الآباء على مثل ذلك تخوفهم على مستقبل أولادهم، وتخوفهم من مزاحمة الورثة لهم، ويبقى الورثة فقراء بلا عائل.

غير أن هذه المشكلة قد حلها الإسلام منذ زمن بعيد فيما يعرف بقانون النفقات، حيث يوجب الإسلام على القريب الغني أن ينفق قريبه الفقير حتى يستغني حقا عليه لا تفضلا منه.

ولو أن هذا الواجب مطبق في دنيا الناس لما أعوز الناس إلى هذا الإجراء. وقد علمت أن القانون في مصر يقضي بمثل هذا … غير أن إجراءات إثبات الفقر والغنى تطول حتى يموت الفقير، ويهرب الغني، وليس هذا هو ما أراده ألإسلام من إيجاب هذه الفريضة السامية.

ونحن نضرع إلى الله عز وجل يرزق المسلمين نعمة العيش في ظل الإسلام عقيدة وشريعة ودينا ودولة.

وعلى أية حال فإن البنات سيملكن ثلثي التركة دون أن يزاحمهن أحد فيه،وللزوجة الثمن، وما بقي – وهو قليل جدا بعد خصم النصف والثمن- هو من نصيب الأعمام. هذا إذا لم يكن لصاحب المال ذكور من صلبه كما يفهم من السؤال.

ثم إن ما سيأخذه الأعمام ليس تفضلا منه ، بل إنه حقه الشرعي سواء أكان بينكها ود وحب، أو كان بينكها إحن وكره.

وعلى هذا، فلا ينبغي للأب أن يوزع تركته على بناته وزوجته ، وليدع التركة توزع حسبما شرع الله تعالى.

يقول ابن قدامة في المغني – من كتب الحنابلة -:-

قال أحمد : أحب أن لا يقسم ماله , ويدعه على فرائض الله تعالى , لعله أن يولد له , فإن أعطى ولده ماله , ثم ولد له ولد , فأعجب إلي أن يرجع فيسوي بينهم . يعني يرجع في الجميع , أو يرجع في بعض ما أعطى كل واحد منهم ليدفعوه إلى هذا الولد الحادث , ليساوي إخوته .

فإن كان هذا الولد الحادث بعد الموت ،لم يكن له الرجوع على إخوته ؛ لأن العطية لزمت بموت أبيه , إلا على الرواية الأخرى , التي ذهب إليها أبو عبد الله بن بطة ولا خلاف في أنه يستحب لمن أعطي أن يساوي أخاه في عطيته , ولذلك أمر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما , قيس بن سعد , برد قسمة أبيه ليساووا المولود الحادث بعد موت أبيه .

والله أعلم .

 


الوسوم: ,