السؤال:

اتهمت زوجتي بالزنا لملاحظات اشتبهت فيها، فما الحكم وهل اطلقها، وهل تقبل توبتها من الزنا. أرجو بيان وتفصيل الأمر حتى أعرف كيف أتصرف مع أنني واجهتها عدة مرات بالأمر وهي تنكر بل انها تنكر بشدة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أخي الكريم.. أحمد .. نسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء وأن يصلح لك زوجك وأن يبارك لك في ذريتك.. آمين.

أولا : التوبة من الزنا كالتوبة من أي ذنب، يشترط فيها الندم والاستغفار والعزم على عدم العودة إلى الذنب أبدا.
واعلم أن الإسلام سعى إلى الحفاظ على الأسرة المسلمة ، وحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه ، وسد الطرق أمام هدم البيت ،إلا أن تستحيل العشرة ، ويكون الفصال هو الحل الأمثل ، ومن هذه الحالات اتهام الرجل زوجته بالزنى، وإصرارها على أنه كاذب فيكون اللعان بينهما ويفرق بينهما فرقة أبدية لا رجعة فيها ،لاستحالة الحياة بينهما ،  وليس للمرأة التي يلاعنها زوجها نفقة ولا سكنى ، ولكنها تستحق المهر كاملا بما فيه المؤخر.

ثانيا :  لا يجوز للزوج أن يتهم زوجته بالزنا من غير رؤيتها ، فالملاعنة خاصة بالرجل إذا وجد زوجته في حالة تلبس بالزنا ، وأنت تقول بأنك لم ترها تزني ولكن الأمارات هي التي تدلك على ذلك ، وهي تنكر ، فما دمت لم تر بعيني رأسك فالاحتمال قائم أنها لم تزن وإن فعلت مقدمات الزنا ، ولكن إذا قوي الشك في نفسك فلك أن تلاعنها وإن لم ترها متلبسة بالفعل ذاته .
فالأصل أن يقيم من يتهم أحدا بالزنى البينة ، وهي أربعة شهود من الرجال العدول ، فإن لم يأت بهم اعتبر قاذفا كذبا ويقام عليه حد القذف ، ولكن يستثنى من ذلك الزوج إذا اتهم زوجته ، فيقوم اللعان مقام الشهود ، واللعان أن يحلف الزوج أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . كما قال الله تعالى في ذلك: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرؤوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين). أوائل سورة النور.
ثم تحلف الزوجة أربعا بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين .

ثالثا : وللمطلقة نفقة المتعة ، ولكن التي فورقت باللعان لا متعة لها ، فليس لها نفقة المتعة .
فإن طلقتها بغير لعان فلها نفقة المتعة.

وأقول لك : ما دامت تنكر الزنا وتصر على الإنكار ، فلعلها صادقة ، وما دامت تريد التوبة فساعدها على التوبة محتسبا أجرك على الله تعالى ، واستر عليها واصرف النظر عن اللعان ، فمن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، وتذكر أن في اللعان والاتهام بالزنا من غير رؤية الزنا خطر عليك قبل أن يكون خطرا عليها وعلى الأولاد ، لأنك إن كنت كاذبا استوجبت لعنة الله ، واحتمال الكذب غير منتف تماما في حقك .
والله أعلم.