السؤال:

يقول بعض الناس : إن الفَجْرَ الكاذِب هو المُدوّن توقيتُه بالنّتائج، أما الفجر الصادِق فهو بعده بعشر دقائِق أو عِشرين دقيقة ، ولذلك لا يصلُّون الصبح ولا يُمسِكُون عن الطعام في الصِّيام إلا بعد طُلوع هذا الفجر، فما حُكم الشَّرع في ذلك؟

الجواب:

مبدئِيًّا: نقول: هناك فَجر كاذب وفجر صادق، فقد روى مسلم عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ “لا يَمْنَعَنَّ أحدًا منكم أذان بِلال ـ أو قال نِداء بِلال ـ من سُحورِه، فإنّه يؤذِّن ـ أو قال ينادِي بليل ـ لِيرجِع قائِمُكم ويوقظَ نائمكم” وقال ” إن الفجر ليس الذي يقول هكذا ـ وجمع أصابِعه ثم نكّسَها إلى الأرض ـ ولكن الذي يقول هكذا…” ووضع المِسْبحة على المِسبَحة، ومَدَّ يدَه. وجاء توضيح ذلك بقوله: “هو المُعترض وليس بالمُستطيل”، وبقوله “لا يَغُرَّنَّكم من سُحوركم أَذان بِلال ولا بَياض الأفق المستطيل هكذا حتى يَستطير هكذا” يعني معترضًا.
إن تعيين الفجر الصادق والكاذب تعيينًا مستمَدًّا من الحديث النبوي والأرصاد الحديثة قام به المختصُّون، وانتهَوا إلى أن الفجر الصادق هو الذي يرفع له الأذان، ولابدَّ من اتباع ذلك ما لم يظهَر شيء آخر يقوم على حقائق علميّة وأرصاد يَقيٍنيّة صحيحة.
والكلام الذي جاء في السؤال حدَث منذ سنوات قليلة، ولعل مَن قالوا به قرأوا ما جاء في تفسير القرطبي “ج 2 ص 319” مِن أن طائفة قالت: إنَّ حلّ الصلاة وتحريم الطعام يكون بعد طلوع الفجر وتبيُّنه في الطُّرق والبيوت، وروى ذلك عن عمر وحُذيفة وابن عباس وطلْق بن على وعطاء وبن أبي رَباح. وروى النسائي عن عاصم بن زر قال: قلنا لحُذيفة : أيَّ ساعة تسحرْتَ مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ قال: هو النّهار إلا أن الشّمس لم تطلُع.
وقال أبو داود: هذا ممّا تفرّد به أهل اليمامة: قال الطبري: والذي دَعاهم إلى هذا أن الصوم إنما هو في النّهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس، وآخره غروبُها.
هذا وقد صدرت فتوى من دار الإفتاء المصرية بتاريخ 22 من نوفمبر 1981م بما نصّه: إن الحساب الفلكي لمواقيت الصلاة الذي تُصدره هيئة المِساحة المصريّة عرض على لجنة متخصِّصة من رجال الفلك والشّريعة فانتهت إلى أن الأسلوب المتَّبَع في حساب مواقيت الصلاة في جمهورية مصر العربيّة يتّفق من الناحية الشرعيّة والفلكيّة مع رأي قُدامى علماء الفلك من المسلمين.
واستيثاقًا لذلك ستشكَّل لجنة أخرى لمتابعة البحث، وقرّر المفتي الالتزام بالمواقيت المذكورة، لأنّها موافِقة لما جاء في الأحاديث التي رَواها أصحاب السُّنن ممّا علّمه جبريل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر المفتي مَن يقولون في الدين بغير علم أن يتَّقُوا الله حتى لا يُضِلُّوا الناسَ في دينِهم، وألا يُلبسُوا الدِّينَ بأغراض أخرى يبتغونَها، فالحقُّ أحقُّ أن