السؤال:

الذي يريد أن يدرس الفقه، فبأي المذاهب يبدأ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

دراسة المذهب شيء، وتقليده في كل شيء شيء آخر، فإنه لا يسوغ لك ولا لغيرك أن يقلد إماما واحدا، بحيث يأخذ منه كل شيء، ويدع من عداه، فإن الحق لم يحتكره أحد، ولكنه توزع على هذه المذاهب وغيرها من كافة المجتهدين، وغدا ستعرف – إن شاء الله- أن أحدا من هذه المذاهب لم يحتكر الحقيقة المطلقة، وأن كل مذهب يؤخذ منه ويرد، والذي لا يرد، هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن استطعت أن تدرس المذاهب كلها فافعل، وإن لم تستطع فقد يكون الأوفق لك أن تدرس أولا المذهب الحنبلي، بسبب أن كتبه سهلة ، وقد ابتعد عدد منها  عن لغة الحواشي والتقريرات التي يكل منها الذهن، هذا فضلا عن كثرة الكتب العصرية التي ألفت خدمة لهذا المذهب.

ولا تحسب أنه  من السهل أن تدرس وحدك فإن ذلك عرضة لأن تزل وتضل، فربما فهمت الأمر على غير وجهه، وحتى إذا فهمته على وجهه، فمن أين ستعرف أنك أصبت الطريق، وهذا فضلا عن أن ثمة علوما وخبرات، لا يمكن نقلها عن طريق الكتابة، بل تؤخذ من المشايخ مشافهة ولا بد.

فاستعن بالله، ولا تعجز، ولا تكن وحدك، ففي مصر عدة مؤسسات تأخذ بيدك، كجامعة الأزهر، وحلقات المشايخ في مساجد السلف، ومعاهد الدعوة بالجمعيات الشرعية.

والله أعلم .