السؤال:

ما حكم المرور بين يَدَيِ المُصَلِّي وما حكم اتخاذِ ساترٍ أمامه، وما يتحقق، وهل للمصلي أن يدفع المارَّ أمامه حتى لا يَمُرَّ

الجواب:

روى البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لو يعلم المارُّ بين يَدَيِ المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعينَ خيرًا له مِنْ أنْ يَمُرَّ بين يَدَيْهِ”.
وفي رواية البزار بسند صحيح “لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه ،كان لأن يقوم أربعين خريفًا خيرٌ له من أنْ يَمُرَّ بين يديه”.
قال المحققون: إن التحريم يكون إذا صلى الإنسان أمام ساترٍ اتَّخَذَهُ أمامه. أما إذا لم يتخذ ساترًا فلا يحرم المرور، وإن كان الأَوْلَى تَرْكُهُ.
ومن ذهبوا إلى تحريم المرور سواء اتخذ المصلي ساترًا أم لم يتخذ قالوا: إن المنطقة المحرمة هي التي بين قدمي المصلي إلى مَوْضِعِ سجوده، أما ما بعد ذلك فلا حرمة في المرور فيه.
هذا وحرمة المرور من الكبائر، والأربعونَ تَحتمل أربعين يومًا أو شهرًا أو سَنَةً لأن الراوي لم يستفسر ممن سمع الحديث، وقال الحافظ ابن حجر: ظاهر الحديث يدل على مَنْعِ المرور مطلقًا ولو لم يجد مسلكًا، بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته.
وقد استثنى الحنابلة من الحرمة ما لو كان ذلك في المسجد الحرام بل في مكة كلها والحرم، وذلك لحاجة الناس إلى المرور.
وبخاصةٍ مَنْ يُريدون الطواف، وخَصَّهُ المالكية بمن لم يتخذ سترًا، ومما يشفع لهذا ما رواه ابن حبان في صحيحه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين فرغ من الطَّوَافِ صلَّى ركعتين عند حاشية المطاف وليس بينه وبين الطَّوَّافِينَ أّحَدٌ، وفي رواية: صلَّى حَذْوَ الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه، ما بينهم وبينه سُترة.
هذا، ويستحب للمصلي أن يجعل بين يديه سترة تمنع المرور أمامه، لحديث رواه أبو داود وابن ماجة “إذا صلَّى أحدكم فَلْيُصَلِّ إلى سترة وَلْيَدْنُ منها” وروى البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بين يديه فيصلى إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، ثم اتخذها الأمراء.
واستِحبابُ جَعْلِ السترة يستوى فيه خشية مرور أحد وعدم الخشية كما قال الشافعية والحنابلة وقال الحنفية والمالكية: إذا أُمِنَ مرورُ أحدٍ فلا يُستحب ، لأن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى في فَضَاءٍ وليس بين يديه شيء. رواه أحمد وأبو داود ورواه البيهقي وقال: له شاهد بإسنادٍ أصحَّ من هذا عن الفضل بن عباس.
ويشرع للمصلى الذي أخذ سترة أن يدفع المار بين يديه، إذا كان مروره بينه وبين السترة، أما إذا كان بعد السترة فلا يدفعه ولا يضر المرور. روى البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “إذا صلى أحدكم إلى شيءٍ يَستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ، فإن أَبَي فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنما هو شيطان”.
هذا ويشترط في السترة أن يكون طولها ذراعًا فأكثر، وجعل الشافعية حَدَّهَا الأدنى ثُلُثَىْ ذراعٍ كما يُستحب ألا يجعلها مُقابِلة له تمامًا ، بل تكون على اليمين أو اليسار وأن يكون بينها وبين قَدَمَيِ المصلى قدر ثلاثة أذرع أو أكثر قليلاً.
والوضع الطبيعي للسترة هو غَرْزُهَا لتكون منتصبة، وذلك إن أمكن، وإلا وُضِعَتْ بين يديه عَرْضًا عند الجمهور، وهو أولى مِنْ وضعها بالطول فإن لم يجد خط خطا بالأرض عند غير المالكية، واشترط الشافعية في الخط أن يكون مستقيمًا طولاً أو عرضًا واكتفى غيرهم بأن يكون مُقَوَّسًا كالهلال.
ويصح اتخاذ السترة النَّجِسَةِ عند غير المالكية.
وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي نشرته وزارة الأوقاف المصرية، خلافٌ بين المذاهب في القدْر الذي يَحْرُمُ المرور فيه بين يديه لمصلى، ملخصه:
أن الحنفية قالوا: إن كان يصلي في مسجد كبير أو صحراء حرم المرور بين يديه من موضع قدمه إلى موضع سجوده، وإن كان يصلى في مسجد صغير حرم المرور أمامه إلى جدار القبلة (حوالي أربعين ذراعًا).
وقال المالكية: إن صلى لسترة حَرُمَ المرور بينه وبينها، ولا يَحرم ورائها، وإن صلي لغير سترة حرم المرور في موضع ركوعه وسجوده فقط.
وقال الشافعية: يحرم المرور بين المصلي وسترته في مسافة ثلاثة أذرع فأقل، وقال الحنابلة: إن اتخذ سترة حَرُمَ المرور بينه وبينها ولو بَعُدَتْ، وإن لم يتخذّْ سترة حرم المرور في ثلاثة أذرع من قَدَمِهِ.