السؤال:

هل يجوز التفتيش عند ظن حصول المنكر للكشف عنه؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

الأخت الفاضلة:

لقد أخطأت حينما انقدت وراء فضولك وتجسست وتحسست، والتجسس في الإسلام منهي عنه أشد النهي ، يقول الله عز وجل ( ولا تجسسوا ) ، ولما رواه أحمد وغيره عن ثوبان رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته ” .

فتتبع أخبار الناس والتجسس عليهم محرم ،سواء كان في البحث عن عيوبهم أو للاطلاع على أخبارهم، لقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [الحجرات:12] .

قال ابن حجر الهيتمي : ففي الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ولا تجسسوا ولا تحسسوا” رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .

ومن شك في أحد أنه يرتكب معصية أو يخالف الشرع، فلا يجوز له التجسس عليه بمجرد الشك، لأن الأصل أن يحمل المسلمون على البراءة من الذنوب والمخالفات حتى يتبين خلاف ذلك، وحتى لو ظهرت له قرائن أو أمارات على المعصية أو المخالفة، فلا يجوز له أيضاً التجسس، إلا إن خشي فوات حرمة أو حق.

قال القاضي أبو يعلى الحنبلي في (الأحكام السلطانية): إن كان في المنكر الذي غلب على ظنه الاسترار به -بإخبار ثقة عنه- انتهاك حرمة يفوت استدراكها: كالزنا والقتل، جاز التجسس عليه والإقدام على الكشف والبحث، حذراً من فوات ما لا يستدرك من إنتهاك المحارم، وإن كان دون ذلك من الريبة لم يجز التجسس عليه ولا الكشف عنه. انتهى.

وقال ابن مفلح في (الآداب الشرعية): نص أحمد فيمن رأى إناءً يرى أن فيه مسكراً أنه يدعه، يعني لا يفتشه.

والآن ، لا يجوز لك أن تتمادي في التجسس، وعليك نسيان ما رأيته ، وعملك في هذا المكان لا يمكن أن يحرم بمقتضى ما رأيته، فإثم الخمر على شاربه وعلى من يساعده على شربها ، وعلى من يراه رأي العين فلا ينكر ، والراتب الذي تحصلين عليه يأتيك نتيجة عمل مشروع فلا يكون حراما، إلا إذا وجدت ريبة تتخوفين منها على نفسك فحينئذ يجب عليك ترك المكان.

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى الشيخ حامد العطار الباحث الشرعي بالموقع.


الوسوم: ,