السؤال:

أصحيح ما يقال : من أن لكل ولي متوفى ملك ( كذا )، ينوب عنه لقضاء الحاجات التي يطلبونها الناس من الله بواسطة الولي، كما يقولون علماء الأرياف بذلك.

الجواب:

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:
من أصول التوحيد أن يدعى الله تعالى وحده في قضاء الحاجات، وأن يعتقد أنه هو الذي يقضيها وحده بلا واسطة معين ولا مساعد، وأن له تعالى سننًا في ربط الأسباب بالمسببات، وقد هدى الله الناس على أن يعرفوا هذه الأسباب بحواسهم وعقولهم، فأعرفهم بها أكثرهم انتفاعًا بنعم الله تعالى في هذا العالم.

ومن أصول العقائد أن الملائكة من عالم الغيب، وأن الله تعالى لا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضاه من رسله، فيخبرهم بما شاء من نبأ الغيب؛ لهداية عباده كالملائكة والجنة والنار، ولا يجوز لمؤمن أن يفتات على الله ورسوله في الخبر عن عالم الغيب، فيقول : إنه يوجد ملك يعمل كذا وملك يعمل كذا؛ لأن هذا من أقبح الكذب على الله عز وجل.

ونحن لم نجد في كتاب الله ولا في الأحاديث الصحيحة عن رسوله صلى الله عليه وسلم ما يثبت وجود ذلك الملك الذي يقولون: إنه يقضي حاجات الناس التي يسألونها بواسطة الوليّ، على أن هذا السؤال غير مشروع كما أشرنا إلى ذلك [ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ] ( الأعراف : 33 ).