السؤال:

فاتَتْنِي صلاة رباعية وأنا في السفر فهل أقضيها بعد السفر مقْصُورة أو تامة، ولو فاتَتْنِي صلاة العصر وأردتُ قَضَاءَها باللَّيْل هل أُسِرُّ فيها أم أجْهر؟

الجواب:

مَن فاتَتْه صلاة رباعية في السفر له أن يقضيها ما دام السفر قائمًا، فيصليها مقْصورة، كما كانت تؤدَّى في وقتها مقصورة، أما إذا لم يَقضِها حتى انقطع سفرُه فإن الحنفية والمالكية يقولون: يقضيها مقصورة، أي على الحالة التي فاتتْه عليها، أما الشافعية والحنابلة فيقولون: يقضيها تامة؛ لأن سبب القصر قد زال بالإقامة فتعود إلى الحكم الأصلي وهو الإتمام. أما إذا فاتتْه صلاة رباعية في الحضر وأراد قضاءها في السفر المُبيح للقَصر فيجب قضاؤها تامة غير مقصورة، وذلك باتفاق جميع المذاهب.

وإذا فاتته صلاة سرِّية، كالظهر أو العصر وأراد قضاءها بالليل قال الحنفية والمالكية تُقْضى سرًّا، أي لا يَجهر فيها بالقراءة وإذا فاتتْه صلاة جهْرية كالصُّبْح أو المغرب أو العِشاء وأراد قضاءها نهارًا قضاها جهراً، فالعِبْرة عندهم بوقت فواتها لا بوقت قضائها.

والشافعية قالوا: العبرة بوقت القضاء سرًّا أو جهرًا، فمَن صلَّى الظُّهر قضاء بالليل جهر بالقراءة، ومن صلَّى المغرب قضاء بالنهار أسرَّ بالقراءة، والحنابلة قالوا: إذا كان القضاء نهارًا فإنه يُسرُّ مطلقًا، سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية، وسواء أكان إمامًا أم منفردًا، وإن كان القضاء ليلًا فإنه يجهر في الجهرية إذا كان إمامًا، وذلك لشبه القضاء بالأداء في هذه الحالة، أمَّا إذا كانت سِرِّيَّة فإنه يُسرُّ مطلقًا، وكذلك إذا كانت جَهْرية وهو يصلى منفردًا فإنه يُسِر.

إنها وجهات نظر مختلفة لا مانع من الأخذ بأيٍّ منها.
” الفقه على المذاهب الأربعة”