السؤال:

أنا أسكن في عمارة أسفلها زاوية للصلاة، هل يجوز لي أن أصلي وأنا في مسكن خلف الإمام الذي يصلي في الزاوية مع العلم بأني أعلم بكل أعماله في الصلاة عن طريق مُكَبِّر الصوت ؟

الجواب:

صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة المنفرد ببضع وعشرين دَرَجة، وقد بيَّن الحديث سبب مضاعَفة الثواب بقوله “وذلك أنه إذا توضَّأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يُخْرِجه إلا الصلاة لم يَخْطُ خُطْوة إلا رُفِعَتْ له بها درجة وحُطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يُحْدِث: اللهم صلِّ عليه اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة”، فالحديث يَحُثُّ على صلاة الجَماعة في المسجد حتى يُضَاعَف الثَّواب فالخُطوات والانتظار فيه حتى تُقَامَ الصلاة، وبعد الصلاة لختامها. وهَذِه المُضَاعفة لا تُوجد في صلاة المُنْفَرِد في بيته بل لو صلاها جَماعةً في بَيْتِه سيضيع منه ثواب الخُطُوات والمُكْث في المسجد، والجماعة ـ أيًّا كانت ـ ثواب إن شاء الله.

وقد شرَط العُلَماء لصحَّة صلاة الجماعة التَّمَكُّن من ضبط أفعال الإمام إذا كان المأموم خارج المسجد الذي يُصَلِّي فيه الإمام وألا تزيد المسافة بينهما على ثلاثِمَائة ذِراع، وألا يكون بينهما حائلٌ يمنع وصول المأموم إلى الإمام لو أراد بدون انحراف عن القِبْلة، بمعنى أن الذي يريد أن يُصلي جماعةً في مسكن بالعمارة التي في أسفلها مسجد فيه إمام يُصلي هل يستطيع النزول إليه على السلم دون انحراف عن القبلة؟ إن أمكن صحَّت الجماعة وإلا فلا، هكذا قال الإمام الشافعي. ولكن الإمام مالكًا يحكم بصحة الجماعة ما دام المأموم متمكِّنًا من ضبْط أفعال الإمام عن طريق مكبِّر الصوت. والإمام أحمد يشترط رؤية المأموم للإمام أو من وراء الإمام، وهذا لا يَحصل في الصورة الواردة في السؤال. فالخلاصة أن صلاة الجماعة في صورة السؤال صحيحة عند الإمام مالك، باطلة عند غيره.