السؤال:

طلبت زوجتى منى أن أستحم معها وأجامعها وأن تحلق لى العانة لكني رفضت رغم ذلك تجدد طلبها فما رأى الشرع في ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد :

فلا حرج يا أخي الكريم شرعا في أن يغتسل الزوجان معا ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل مع أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها من إناء واحد ، ومع  نسائه ، كما يجوز للزوج أن يجامع زوجته في مكان الاغتسال ، فلم يرد ما يمنع من ذلك شرعا. كما لا يوجد مانع من أن تحلق المرأة عانة زوجها.
بل يستحب لك أن تلبي لزوجتك تلك الرغبات وتمتعها بما تشاء مما ليس فيه حرج شرعا.

فقد أباح الله تعالى لكل من الزوجين أن يطلعا على جميع جسمهما بما في ذلك الفروج، كما قال تعالى : (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” غض بصرك ،إلا عن زوجتك وأمتك”.

وكما يجب على الزوجة أن تلبي رغبة زوجها الجنسية، فينبغي للزوج أن يلبي لها رغبتها كذلك، لقول الله تعالى :    ( ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف ) ، وقد كان سيدنا عمر رضي الله عنه يكره نفسه أحياناعلى الجماع ليعف زوجته ولينجب أولادا صالحين يجاهدون في سبيل الله .

يقول د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري ، في إجابة سؤال مماثل:
أخي السائل وفقك الله للخير وأغناك بما أحل لك عما حرم عليك ، ما ذكرته في سؤالك يجاب عنه بملاحظة ما يلي :
1. دورات المياه في وضعها الحالي في البيوت الحديثة كما في بلدك تختلف اختلافاً كبيراً عن أماكن قضاء الحاجة في السابق والتي تسمى الكنف والحشوش والتي كانت مجمعاً للنجاسات والهوام والنتن ، أما الدورات الحالية فليس فيها من ذلك شيء، وإنما يحافظ عليها طاهرة نظيفة وليس فيها شيء من أعيان النجاسات . وبالتالي فإن لها حالاً أخرى غير حال أماكن قضاء الحاجة في السابق ، وبينهما من الفروق ما لا يخفى عند أول نظر ، وعليه فلا يظهر وجود مانع معتبر يمنع من قضاء الوطر فيها عند الحاجة إلى ذلك من نحو ما ذكرته
.
2. قضاء الإنسان وطره من أهله يكون في أحيان كثيرة استجابة لحالة انفعالية نتيجة رؤية أو ملامسة أو نحو ذلك ، ولذا فإن إطفاء الشهوة عند ثورانها في هذه الحال سبيل للعفاف وغض البصر، وكف جموح الشهوة ، وقد أرشد إلى ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه مسلم (1403) عن جابر أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال : ” إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه ” وأخرج أحمد (19403) واللفظ له، وابن ماجة (1853) وابن حبان في صحيحه (4171) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (( لا تؤدي المرأة حق الله – عز وجل – عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه.

3. ومع ذلك فينبغي ألا يذهل المسلم مع ثوران شهوته عن استحضار نية العفاف والاستمتاع بالطيب المباح ، فإن عمله بذلك يكون صدقة وبراً كما قال -صلى الله عليه وسلم- : (( وفي بضع أحدكم صدقة” قالوا : يارسول الله : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر )) أخرجه مسلم (1006) من حديث أبي ذر .
وعليه أن يذكر المأثور من الذكر في هذه الحال كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ” لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً ” أخرجه البخاري (6388)، ومسلم (1434) من حديث عبد الله بن عباس. [ نقلا عن موقع الإسلام اليوم ]
أهـ
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :
يجوز أن يجامع الرجل زوجته بدون غطاء ، كما أنه يجوز أن يجامعها في دورة المياه ، ولكن سيترتب عليه مخالفة السنة في عدم ذكر الله قبل ذلك . ولعلك تعلم أن السنة إذا أراد الرجل جماع زوجته أن يقول : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا . ولعلك تعلم أيضا أنه لا يصلح ذكر الله في أماكن قضاء الحاجة ، فالذي سيجامع في دورة المياه كيف يستطيع الإتيان بهذا الذكر ؟ إلا إذا كان سيخرج ويأتي بالذكر ثم يدخل . (انتهى)

فلا تمتنع يا أخي الكريم عن جماع زوجتك في المكان الذي تحبه ، طالما أنكما مستتران عن أعين الناس ، حتى لو في مكان الاستحمام وأثناء الاستحمام وعلى أي وضع من أوضاع الجماع ، ولكن اذكرا الله تعالى واستعيذا به قبل دخول دورة المياه ، ولا تمتنع عن الاغتسال معها ولا عن حلقها عانتك .

والله أعلم.