السؤال:

السلام عليكم  نشرف على مركز إٍسلامي بمدينة الإيطالية  jesi. نود معرفة حكم تناول كل من خل الكحول ، الخميرة  والأجبان حيث تحتوي هذه الأخيرة على أنفحة الحيونات. نرجو منكم أن تدعموا فتواكم بالأدلة التي ستعتمدون عليها حتى يتأتى لنا أن نقنع الأخوة من رواد المركز ولا نترك مجالا للمحلين و المحرمين كلا على هواه جزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد :

فلا بأس بتناول الخل ولو كان مصنوعا من خمر ، وسواء تخللت الخمر بنفسها ، أم خُللت ، أي تحولت لخل بتدخل الإنسان ، أو بنفسها ، لأن تحولها للخل يزيل عنها وصف الخمر وحكمه ، فلا تتعلق بها أحكام الخمر.

جاء في فتاوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء :
الخمر إذا تخللت – أي تحولت إلى خل – بنفسها فهي حلال وطاهرة بالإجماع، وإذا كانت تخللت بمعالجة وعمل متعمد، كوضع ملح أو خبز أو بصل أو خل أو مادة كيميائية معينة، فقد اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من قال: تطهر ويحل الانتفاع بها، لانقلاب عينها وزوال الوصف المفسد فيها، ومنهم من قال: لا تطهر، ولا يحل الانتفاع بها، لأنا أمرنا باجتنابها، وفي التخليل اقتراب منها، فلا يجوز.

وبعد أن استعرض المجلس أدلة الفريقين خلص إلى ترجيح المذهب الأول وهو طهارة الخل وحل الانتفاع به ؛ وذلك لأن التخليل – مثل التخلل – يزيل الوصف المفسد وهو الإسكار، ويثبت وصف الصلاحية ، لأن فيه مصلحة التغذي والتداوي وغيرهما، ولأن علة التنجيس والتحريم هي الإسكار، وقد زالت، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، تأكد هذا بقوله عليه الصلاة والسلام: ” نعم الإدام الخل ” رواه مسلم وغيره ، من غير تفريق بين خل وآخر، ولم يطلب منا البحث عن أصله ماذا كان.
وما روي بخلاف ذلك مما يدل على المنع من تخليلها فإنما هو من باب الردع والتشديد عليهم في أول الأمر، حتى لا يتهاونوا فيها بحال .

وأما الأجبان  فإن صنعت من لبن حيوان لا يجوز أكله فلا تؤكل إجماعاً وإن صنعت من لبن حيوان مأكول فإن عملت من أنفحة مذكاة ذكاة شرعية، ولم يخالطها نجاسة فتؤكل .
وإن عملت من أنفحة ميتة ففي جواز أكلها خلاف ، وقد رجح الشيخ القرضاوي جواز أكلها موافقا رأي الإمام ابن تيمية .

وأما إن كانت مصنوعة بإنفحة الخنزير فلا يجوز أكلها اتفاقا.

والله أعلم.