السؤال:

ما حكم رجل حَنَثَ للمصلحة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها، فليحنث في يمينه، ثم يكفر. وعليه فلا مانع من أن تحتفظ بالأرض  على أن تطعم الرجل عشرة مساكين، لكل مسكين وجبتان مشبعتان من غالب طعامك، ولا بأس بإعطاء المساكين قيمة هذه الوجبات، ولا يشترط طعامهم جميعا في وقت واحد فيمكنك أن تطعم كل فترة مسكينا، أو تقوم بكسوة عشرة مساكين، للرجل ثوب، وللمرأة ثوب وخمار، فإن كنت فقيرا لا تجد ذلك فحسبك أن تصوم ثلاثة أيام متتابعات أو متفرقات، والأفضل تتابعها.

وقال الجصاص في أحكام القرآن :
الأيمان تعقد على قربة أو مباح أو معصية، فهذه ثلاثة أقسام :

القسم الأول :
أن يعقدها على قربة وحكمها أنها لا تصير واجبة باليمين، ولكنه يؤمر بالوفاء به فإن لم يف به وحنث لزمته الكفارة؛ وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعبد الله بن عمرو : “بلغني أنك قلت والله لأصومن الدهر؟” فقال : نعم، قال : “فلا تفعل ولكن صم من كل شهر ثلاثة أيام” فقال : إني أطيق أكثر من ذلك؛ إلى أن رده إلى أن يصوم يوما ويفطر يوما، فلم يلزمه صوم الدهر باليمين؛ فدل ذلك على أن اليمين لا يلزم بها المحلوف عليه.
ولذلك قال الأحناف فيمن قال : “والله لأصومن غدا” ثم لم يصمه : فلا قضاء عليه وعليه كفارة يمين.

القسم الثاني :
هو أن يحلف على مباح أن يفعله فلا يلزمه فعله كما لا يلزمه فعل القربة المحلوف عليها، فإن شاء فعل المحلوف عليه وإن شاء ترك، فإن حنث لزمته الكفارة.

القسم الثالث :
أن يحلف على معصية، فلا يجوز له أن يفعلها بل عليه أن يحنث في يمينه ويكفر عنها لقوله -صلى الله عليه وسلم- : “من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه” وقال : إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا فعلت الذي هو خير وكفرت عن يميني.
وقال الله تعالى : (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [النور : 22].
روي أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح بن أثاثة لما كان منه من الخوض في أمر عائشة -رضي الله عنها-، فأمره الله تعالى بالرجوع إلى الإنفاق عليه.

والله أعلم.