السؤال:

ما حكم استمرار الدورة فوق عادتي؟ علمًا تأتيني إفرازات مثل دم الحيض بعد أيام.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

هناك اتجاهان للفقهاء في معرفة انقطاع الدورة :

الاتجاه الأول : يعتبر ما يسبق الدورة من إفرازات بنية أو ترابية أو صفراء من الدورة، وكذلك يعتبرون هذه الإفرازات من الدورة إذا جاءت في نهاية أيام الحيض، ولا يعتبرون المرأة طاهرا إلا إذا جف الفرج عن هذه الإفرازات تماما، بأن تخرج القطنة بيضاء غير ملوثة، أو أن يفرز الفرج ما يعرف بالقصة البيضاء.

وهذا الاتجاه يمثله جمهور الفقهاء القدامى، ومنهم المذاهب الأربعة -على اختلاف داخل المذهب الحنفي- وكثير من المفتين لا يفتي إلا بهذا المذهب. وعلى هذا الاتجاه فأي إفرازات مثل دم الحيض تأتيك بعد انقطاع يوم أو يومين أو ثلاث مثلا تحسب من الدورة، وعليك أثناءها أن تتوقفي عن الصوم والصلاة.

والاتجاه الثاني : لا يعتبر هذه الإفرازات حيضا، سواء جاءت في أول الحيض، أو جاءت في آخره، ولا يعتبر الحيض إلا ذلك الدم الأسود الذي تعرفه المرأة بنتن رائحته وغلظه فقط، ومعنى ذلك أن هذه الإفرازات لا تجعل المرأة حائضا، بل تجعلها طاهرة، يجب عليها الصيام والصلاة، وهذا هو ما ترجحه الأدلة، وهو ما عليه الشوكاني وابن حزم، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة ، والشيخ القرضاوي، وهو ما نفتي به.

فعلى ذلك فإذا كان الدم الذي يأتيك هو الدم الأسود المنتن الذي تعرفينه أيام الدورة، فهو من الحيض الذي يمنعك من الصلاة والصيام والجماع.

وأما إذا كان على غير هذا كتلك الإفرازات البنية والصفراء والترابية فإنها لا تمنعها الصيام والصلاة والجماع.

والله أعلم.