السؤال:

فاتَتْنِي صلواتٌ كثيرة وعزمتُ على قضائها فهل الأفضل أن أشغل كل وقتي بالقضاء أم أصلِّيَ النوافل وأقضىَ ما فات مني على قدر استطاعتي

الجواب:

اتَّفَقَ الأئمة الأربعة على أن قضاء الفائتة واجب على الفور إذا فاتت بغير عذر، واستثنى الشافعية من الفَوْرِيَّةِ ثلاث حالات، الأولى إذا تذكر الفائتة وقت خطبة الجمعة فإنه يجب تأخير القضاء حتى يصلى الجمعة، والثانية إذا ضاق وقت الحاضرة، بحيث لا يَسَعُ القضاء مع الحاضرة، والثالة إذا تَذَكَّرَ الفائتة بعد شروعه في الصلاة الحاضرة.
أما إذا فاتت الصلاة بِعُذْرٍ، فالأئمة الثلاثة على أن القضاء واجب على الفور أيضًا، والشافعية قالوا: القضاء واجب على التراخي.
ولَعَلَّ ما يُؤيد رأي الجمهور أن الحديث صَرَّحَ بالقضاء عند التذكر حتى لو كان الْفَوَاتُ بعُذر، فقد رَوَى البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال “مَنْ نَسِيَ صلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك” وفي روايةٍ “إذا رَقَدَ أحدكم عن الصلاة أو غَفَلَ عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى) (سورة طه : 14).
وقد تجاوز الله لأمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
وقد استثنى الأئمةُ من الوجوب الفوري ما لو كان هناك عذر كالسعى في تحصيل الرزق وتحصيل العلم الواجب وجوبًا عينيًا، وكالأكل والنوم.
وبناءً على قولهم بوجوب القضاء فورًا قالوا إن مما ينافي الفورية الاشتغال بصلاة النوافل، واختلفت آراؤهم في ذلك على النحو الآتي:
1 ـ الحنفية قالوا: الاشتغال بصلاة النوافل لا ينافي القضاء فورًا، وإنما الأَوْلَى أن يشتغل بقضاء الفوائت ويترك النوافل إلا السنن الراتبة، وصلاة الضحى وصلاة التسابيح و تحية المسجد وصلاة أربعٍ قبل الظهر وستٍّ بعد المغرب.
2 ـ المالكية قالوا: يحرم على من عليه فوائت أن يصلي شيئا من النوافل إلا فَجْرَ يومه والشفع والوتر، وإلا السُّنَّةَ كصلاة العيد، فإذ صلى نافلة غير هذه كالتراويح كان مأجورًا من جهة كون الصلاة في نفسها طاعة، وكان آثمًا من جهة تأخير القضاء. ورَخَّصُوا في يَسِيرِ النوافل كتحية المسجد والسنن الرواتب.
3 ـ والشافعية قالوا: يَحْرُمُ على مَنْ عليه فوائت يجب عليه قضاؤها فورًا ـ وقد تقدم ذكرها ـ أن يشتغل بصلاة التطوع مطلقًا، سواء كانت راتبةً أو غيرها حتى تبرأ ذمته من الفوائت.
4 ـ والحنابلة قالوا: يحرم على من عليه فوائت أن يصلي النَّفْلَ المُطلق، فلو صلاه لا يَنْعَقِدَ، وأما النَّفْلُ المُقَيَّدُ كالسنن الرواتب والوتر فيجوز له أن يصليه في هذه الحالة، ولكن الأولى تركه إن كانت الفوائت كثيرة، ويُستثنى من ذلك سُنَّةُ الفجر فإنه يُطلب قضاؤها ولو كَثُرَتْ الفوائت وذلك لتأكُّدِهَا وحَثِّ الشارع عليها “فقه المذاهب ـ نشر وزارة الأوقاف المصرية”.