السؤال:

زوجتي لا ترغب بالإنجاب، وأنا أريد الولد وقد أحببت إمرأة وأريد الزواج منها دون علم الأولى لأني لا أريد أن أخسرها لأنني أحبها أيضا، فهل الزواج من الثانية دون علم الأولى فيه شيء وكذلك للأسباب التي ذكرت أفيدوني مأجورين؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

الأخ الفاضل :

لا أستطيع أن أنكر عليك باسم الشرع ولا العرف رغبتك في الولد، كما لا أستطيع أن أنكر عليك رغبتك في أن تتزوج امرأة أخرى شعرت نحوها  بعاطفة الحب.

ولكني أخشى عليك أن يعكر التعدد صفو الحياة التي تنشد، فتفسد به ود الأولى ، ولا تنال به حب الأخرى ، فتعيش بائسا بينهما، تندب حظك وقرارك.

وأرى أن مشكلتك قد يكون حلها أسهل من ذلك؛ فبإمكانك أن تصارح زوجتك  أنك  لن تصبر على امتناعها من الإنجاب ؛ وأنها بذلك تدفعك إلى التعدد، وأحسب أنها بذلك قد تلين وتستجيب راضية أو مضحية!!

ولست تشكو من زوجتك هجرانا ، ولست تفتقد في بيتك الحب والأنس حتى تتلمسه هنا وهناك.

هذا إذا أردت السلامة ، وإذا أردت المغامرة فالأمر إليك، ولست من المغامرة على يقين بشيء، ولا تنس الاستخارة.

هذا ، وقد ذهب بعض علماء عصرنا إلى أن التعدد الآن أصبح محرما في الأصل بدون إذن الزوجة الأولى، يقول الدكتور سعد هلال – أستاذ الفقه بجامعة الأزهر-:

ما يطمئن إليه القلب هو أن الزواج الثاني دون علم الأولى في هذا العصر نوع من التغرير والخداع وهو ما أشار إليه فقهاء الحنابلة سابقا .

ونظرا لأن هذا العصر قد حدثت فيه تغييرات اجتماعية كبيرة مما جعل الأسر ترتبط  بأعراف خاصة، ومبلغ علمي بأن السائل من مصر والزوجة الأولى من مصر فإن أعراف مصر حاليا تنظر إلى الزواج الثاني على أنه اعتداء على حق الأولى،ومن ثم فحقها أن تعلم ، ويترتب على إعلامها تخييرها في البقاء  أو الطلاق.

إلا إذا اشترط في عقد الزواج أن من حق الزوج التزوج بأخرى دون علم الأولى والمعروف عرفا كالمشروط شرطا،وبهذا نعتبر الزواج الثاني دون علم الأولى وموافقتها نوع من الاعتداء على حقها.

والله يقول :”وَلَا تَعْتَدُواإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” وفي حال وقوع الثاني فالزواج الثاني صحيح مع إثم الزوج بشرط أن يقع الزواج الثاني بشروطه وأركانه الشرعية .

والله أعلم .