السؤال:

هل يحل جماع الزوجة بعد العقد وقبل الزفاف؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

فإنه ما دام العقد تم تسجيله بحضرة الزوجين، وولي الزوجة، وشاهدين مسلمين فهو عقد شرعي صحيح ، ولكن العقد في أساسة عبارة عن الصيغة( الإيجاب والقبول ) كقول زوجني وزوجتك ، وقبلت .. رضيت ونحو هذا ، فكيف تم تسجيل عقد لم يوجد بعد ؟؟

وعموما إذا كانت الصيغة تمت فالعقد شرعي ولا ينقصه سوى الإعلان ، وأظنه قد حصل، وإن لم تكن هذه الصيغة قد تمت في حضرة الشاهدين فلا بد أن تتم في حضور شاهدين .

ولكن حتى لو تم العقد الشرعي صحيحا مستوفيا شروطه، فلا يحل لك أن تجامعها قبل الدخول بها، نعم لك أن تخرج معها وتصافحها وتقبلها، وتخلو بها ، ولكن لا تجامعها قبل الدخول يوم العرس والزفاف ،وذلك لأنه بمجرد العقد الشرعي المستوفي شروطه تحل الزوجة لزوجها ، حتى الجماع، ولكن لا يحق له أن يباشر حقه هذا إلا بإذن الولي ، وذلك ليس لأن الجماع حرام، ولكن لأن العرف ـ والمعروف كالمشروط في العقد، كما هو معلوم في الفقه الإسلامي ـ أن الزوج لا يجامع زوجته إلا بعد الدخول ( الزفاف والعرس) وأن الدخول لا يكون إلا بإذن الولي ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ” المسلمون عند شروطهم” .
فجماع الزوجة قبل الدخول والزفاف فيه مخالفة شرعية، لا لذاته ، ولكن لملابساته، ثم إن الجماع يترتب عليه مشاكل الزوجان في غنى عنها، إذ لا يستحيل ان يقع ـ لا قدر الله ـ طلاق قبل الدخول، أو يتأجل الدخول فيظهر الحمل قبله أو فور الدخول فتقع الشكوك والريبة في أمر الزوجة خاصة، والمسلم مأمور أن يتجنب مواطن وأسباب الريبة.
فلا بد من المسارعة إلى إتمام الدخول وإعلانه، فخير البر عاجله، ففي الحديث الشريف :”إن حق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللت به الفروج”؛ فحفاظا على سمعة وكرامة هذه المرأة المسلمة، وكذا حفاظا على سمعتك أنت يجب المبادرة إلى إتمام الدخول حتى لا تكونوا في حرج عرفا، من ممارسة ما أحل الله عز وجل لكم؛ إذ ربما يقع حمل وإن لم يتم فض البكارة، فماذا أنت قائل للناس أنت وزوجك؟ وماذا سيقول الناس عن زوجك ولم يتم إشهار دخولكما، وفي الحديث :”إياك وما يعتذر منه”، وفي الحديث أيضا: “رحم الله امرأ ذب الغيبة عن نفسه”، وفي الحديث أيضا: “من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه”؛ فاحم عرضك من أن تلوكه الألسن وأن يكون مدعاة للقيل والقال.

 


الوسوم: ,