السؤال:

ذهبت زوجتي من بيتي دون إذن مني، مع العلم انني منعتها مرات من هذا الأمر، لكن هذه المرة طلقتها ، وبعد فترة من الزمن، أرادت أن تخرج إلى أهلي فمنعتها لكنها أصرت فقلت لها، إن خرجت إلى بيت أهلك فأنت طالق، وخرجت، وطلقتها مرة أخيرة لنفس السبب فما حكم هذه المرات السابقة والاخيرة؟ بارك الله فيكم

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

أما الطلاق الأول والثالث فهما واقعان ، مالم يكن اكتنفهما ملابسات لم تذكر في السؤال، وأما الطلاق الثاني فهو من الطلاق المعلق.

والمفتى به أن الحلف على الزوجة بالطلاق له حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون الحلف بنية تخويف الزوجة وزجرها عن فعل شيء ما، فيحلف الزوج على زوجته بالطلاق أن لا تفعل هذا الفعل، كأن يقول لها: إذا ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق ،وغرضه أن يمنعها عن هذا الذهاب إلا أنه ساعة الحلف يكون بقاؤها معه حتى لو ذهبت أحب إليه من فراقها إلا أن يكره ذهابها.

الحالة الثانية: أن يكون الحلف بنية الطلاق، ومعنى نية الطلاق أن يكون كارها لإكمال الحياة مع زوجته إذا فعلت هذا الشيء، كأن يقول لها: إذا زنيت فأنت طالق. فالغالب أن من يقول لزوجته ذلك لا يقصد زجرها عن الزنا، ولكنه يقصد أنه لا يرغب في إمساكها إذا زنت فيكون – ساعة الحلف- طلاق زوجته أحب إليه إذا فعلت الفعل الذي حلف عليه وهو الزنا.

وإنما بينت ذلك؛ لأن كثيرا من الناس لا يدركون هذا الفرق الدقيق بين الحلف بنية الطلاق وبين الحلف بنية التهديد والتخويف.

وعليه فعلى هذا الزوج أن يسأل نفسه أي شيء كان أحب إليك وقت هذا الحلف إذا هي لم تستجب إلى كلامه: هل كان بقاؤها معه أحب إليه من فراقها حتى لو عصته في يمينه؟

أم أنه ساعة الحلف كان طلاقها أحب إليه إذا عصته؟

فإذا كانت الأولى كان قصده مجرد التهديد، وهذا القصد لا يوقع الطلاق. ولكنه يوجب كفارة اليمين عند الحنث أي عند عصيان الزوجة وفعلها ما منعها منه زوجها، وهو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين وجبتان مشبعتان، أو كسوتهم، ويجوز لمن كان عاجزا عن ذلك صيام ثلاثة أيام.

وإذا كانت الثانية كان قصده الطلاق فتطلق امرأته بمجرد عصيانه في يمينه، وإذا كان لم يدخل بها فليس عليها عدة.

وإذا كنت حلفت عليها أن لا تذهب إلا بإذنك فإنك إن أذنت لها لا يجب عليك كفارة ولا يقع طلاق.

جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:-

من صيغ الطلاق” صيغة تعليق ” كقوله : إن دخلت الدار فأنت طالق . ويسمى هذا طلاقا بصفة . فهذا إما أن يكون قصد صاحبه الحلف وهو يكره وقوع الطلاق إذا وجدت الصفة .

وإما أن يكون قصده إيقاع الطلاق عند تحقق الصفة .

” فالأول ” حكمه حكم الحلف بالطلاق باتفاق الفقهاء . ولو قال : إن حلفت يمينا فعلي عتق رقبة وحلف بالطلاق حنث بلا نزاع نعلمه بين العلماء المشهورين

” والثاني ” وهو أن يكون قصد إيقاع الطلاق عند الصفة . فهذا يقع به الطلاق إذا وجدت الصفة كما يقع المنجز عند عامة السلف والخلف، وكذلك إذا وقت الطلاق بوقت ؛ كقوله : أنت طالق عند رأس الشهر . وقد ذكر غير واحد الإجماع على وقوع هذا الطلاق المعلق. انتهى مع التصرف.

 

والله أعلم .

 

.

 

 

 


الوسوم: , ,