السؤال:

يُوجد بجوار منزلي مسجد صغير، وهناك مسجد آخر كبير يبعد عنه بمسافة نصف كيلو متر، فأي المسجدين يفضل أن أصلِّي فيه؟

الجواب:

لا شك أن الأرض كلها مسجد، فأينما أدركت الإنسان الصلاة صلَّى، وذلك من خصوصيات الأمة الإسلامية، كما صحَّ في الحديث، لكن الصلاة في المسجد المُقام من أجل ذلك أفضل، وذلك لخيرية البُقعة نفسها، كما جاء في الحديث الصحيح “خير البقاع في الأرض المساجد” ولرجاء أن يصلِّيَ جماعة، ولتقوية الرابطة الاجتماعية بكثرة من يلتقي بهم الإنسان، مع وجود فرصة لقراءة قُرْآنٍ أو سماعه أو حضور مَجلس عِلْمٍ، وللأمر بعمارة المساجد وفتحها للمصلِّين، ومُمارسة الشعائر فيها.
وإذا كانت هذه الآثار تترتب على الذهاب إلى مسجد، صغيرًا كان أو كبيرًا، قريبًا من منزله أو من مَحَلِّ عمله أو بعيدًا، فإن الفضل يزيد في المسجد الكبير؛ وذلك لكثرة المصلِّين معه، روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن أُبي بن كعب أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “صلاةُ الرَّجُل مَع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحبُّ إلى الله تعالى” وكذلك يزيد الفضل في المسجد البعيد…
ذلك أن خُطوات الإنسان من بيته إلى المسجد لها ثوابها، كما صحَّ في الحديث الذي رواه مسلم “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفعُ به الدَّرَجَات” ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: “إِسْبَاغُ الوضوءِ على المكَارِه وكثرةُ الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرِّباط. فذلكم الرِّباط. فذلكم الرباط” والحديث الذي رواه مسلم أيضًا “من تطهَّر في بيته ثم مشى إلى بيت الله ليقضيَ فَريضةً من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحطُّ خطيئة والأخرى ترفَعُ دَرَجَة” والحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن جابر قال: خَلَتِ البقاع حول المسجد فأراد بنو سَلَمَة أن ينتقلوا قُرْبَ المسجد، فبلغ ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لهم “بَلَغَني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد” ؟ قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: “بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم” فقالوا: ما يسرنا أنَّا كنا تحولنا. والحديث الذي رواه البخاري ومسلم “إنَّ أعظمَ الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة، حتى يصلِّيها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلِّيها ثم ينام” هذا، وأرى أن يدخل في الاعتبار مدى الاستفادة العِلْمية من خُطبة الجمعة أو الدروس الدينية، فيفضل أكثرها فائدة.
لأن المساجد ليست للصلاة فقط. جاء في “كفاية الأخيار” في فقه الشافعية أن الجماعة في القريب أفضل إذا ترتب على الجماعة في البعيد تعطيل لها في المسجد القريب، أو كان البعيد إمامه مُعتزلي أو غيره من المُبْتَدعين والفُسَّاق أو مذهبه غير مذهبه.