السؤال:

اجتمع تجار البلدة من اليهود والنصارى والمسلمين ، وقرروا بأن يكون لكل ملة يوم راحة من العمل ، الجمعة للإسلام والسبت لليهود والأحد للنصارى ، وجعلوا غرامة على من يخالف ذلك بواسطة الحكومة ، ومن ذلك الوقت أصبح نفر من المسلمين يبطل العمل يوم الجمعة، ورفض باقي المسلمين البطالة بحجة أنه محرم أو مكروه ؛ لقوله تعالى : [ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا ] ( الجمعة : 10 )...الخ ، وأنه وردت بذلك أحاديث كثيرة تحرم تفضيل هذا اليوم على غيره ، وراجع بعضهم بعض العلماء هنا فأفتوهم بكراهة عدم الشغل بذلك اليوم وتفضيله ، وما زال بعضهم يعتقد وجوب تعظيم هذا اليوم والبطالة به ، فما معني الآية الكريمة ، وكيف نفهم ما ورد بالسنة ، وما ينبغي العمل به ؟

الجواب:

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

بُلِيَ المسلمون بالخلاف والجهل بآداب دينهم وبمنافعهم الدنيوية ومصالحهم الاجتماعية ، فقد أشارت الأحاديث الصحيحة إلى فضيلة يوم الجمعة ، وكونه عيدًا للمسلمين كالسبت والأحد عند أهل الكتاب ، ودعوى بعضهم وجود أحاديث تحرم تفضيل يوم الجمعة على غيره باطلة وغريبة جدًّا .

والأمر بالانتشار في الآية للإباحة لا للوجوب ، فهي كقوله تعالى : [ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ]( المائدة : 2 ) ، ولم يقل أحد من العلماء بوجوب الصيد بعد انتهاء الإحرام ، بل المراد إباحته بعد أن كان محرمًا في الحرم ، وكذلك الانتشار بعد صلاة الجمعة ، فإن الأمر بعد النهي يراد به رفع النهي السابق .

والذي ينبغي للمسلمين أن يجعلوا هذا اليوم عيد الأسبوع كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ، وفضله على غيره وأن يجعلوه للاستحمام والصلاة والعبادة وصلة الرحم وزيارة الأصدقاء ، وإن كان البيع فيه لا يحرم إلا في الوقت المخصوص ، على أن البيع لا يحرم في يوم العيدين السنويين عيد الفطر وعيد النحر مطلقًا .

فمن احتاج أو اضطر إلى عقد بيع أو غيره في أيام العيد أو الجمعة غير وقت صلاتها ، وعقده يكون صحيحًا ولا يأثم المتعاقدان ، وهذا لا يمنع أن يجعل الجمهور هذه الأيام أعيادًا سنوية وأسبوعية ، فالإسلام شرع لنا كل ما فيه الخير لنا من غير تضييق علينا .

والله أعلم .