السؤال:

  شخص مقبل على بعثة خارج بلاده لإكمال دراساته العليا، ومدة البعثة 5 - 6 سنوات لا يعود فيها إلى بلاده إلا وقت الإجازة، وهي شهر واحد في فترة الصيف. هذا الشخص متزوج زوجتين، كان يتمنى أن يأخذهما معا إلى مقر بعثته، ولكن اشترطا أن لا تعيشا مع بعضهما، وهذا مستحيل فبالكاد يستطع هذا الشخص توفير منزل واحد ،ولا يستطيع توفير المنزل الثاني في بلاد الغربة. ماهو الحل ؟ هل يقسم البعثة بين الزوجتين ؟ وإذا كان ذلك فهل يقسم السنوات كلها نصفين، يستصحب في كل نصف منهما واحدة أم ماذا؟ وإذا أعاد الأخرى فأين تجلس في بلده ؟هل في بيت الزوج ؟ مع العلم أن أهل الزوجة يعيشون في مدينة أخرى. فهل تلتحق بأهلها أم تبقى في بيت الزوجية ؟  

الجواب:

أسوق إليك الإجابة في النقاط التالية:-

1- لا يجوز لك أن تستصحب واحدة  فقط طوال فترة البعثة وتتجاهل الأخرى.

2-  إذا وفرت لهما مسكنا يليق بهما معا بحيث يكون لكل واحدة مكان خاص بها ومرافق خاصة بها فلا يجوز لهما الامتناع من السكنى فيه ، لكن إذا رأيت أنه من الخير لهما ألا يجتمعا فلا بأس.

3- وبإمكانك أن تتفاوض معهما، فإن تنازلت إحداهما عن صحبتك في السفر جاز أن تستصحب الأخرى، فإن لم تتنازل واحدة منهما فلك أن تقرع بينهما فمن خرجت قرعتها ذهبت أولا.

4- والتي لم تخرج قرعتها يمكنك أن تستصحبها في الفترة الثانية من البعثة.

5- وأما عن التي ستبقى دون سفر فالأحوط أن تقيم مع أهلها، وإذا أردت أن تبقى في بيت الزوجية جاز ذلك، وعليك النفقة كاملا سواء أقامت في بيت أهلها، أو في بيت زوجها.

6- أما عن أقصى مدة تترك فيها الزوجة التي لم تسافر فهي ستة أشهر فيجب عليك أن تقسم مدة السفر إلى حصص متساوية، قيمة كل حصة ستة أشهر إلا إذا وافقت واحدة منهما على أكثر من ذلك فهو حقها، لكن إذا لم توافق فلا بد من الاستجابة لطلبها.

7- وإذا شق عليك الرجوع كل ستة أشهر فالأفضل أن توفر لهما منزلا واحدا تجمعهما فيه وتريح نفسك من هذا العناء. ولا يجوز جمعهما في مسكن واحد إلا إذا كان لكل واحدة منهما مكان خاص به مكتمل المرافق بحيث تكون كل واحدة مستترة عن الأخرى.

وإليك آراء الفقهاء بالتفصيل كما جاءت بالموسوعة الفقهية الكويتية:-

اختلف الفقهاء في الرجل يريد السفر بإحدى زوجاته, هل له ذلك, أم لا بد من  رضا سائر الزوجات أو القرعة ؟ فذهب الحنفية والمالكية في الجملة إلى أن للزوج السفر بمن شاء من زوجاته دون قرعة أو رضا سائر الزوجات, لكن لكل منهم تفصيلا :

فقال الحنفية: لا حق للزوجات في القسم حالة السفر, فيسافر الزوج بمن شاء منهن. والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها, تطييبا لقلوبهن; ولأنه قد يثق بإحدى الزوجات في السفر وبالأخرى في الحضر والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة, وقد يمنع من سفر إحداهن كثرة سمنها مثلا, فتعيين من يخاف صحبتها في السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالنافي للحرج.

وقال المالكية: إن أراد الزوج أن يسافر بإحدى زوجتيه أو زوجاته اختار من تصلح لإطاقتها السفر أو لخفة جسمها أو نحو ذلك لا لميله إليها, إلا في سفر الحج والغزو فيقرع بينهما أو بينهن لأن المشاحة تعظم في سفر القربات, وشرط الإقراع صلاح جميعهن للسفر , ومن اختار سفرها أو تعين بالقرعة أجبرت عليه إن لم يشق عليها أو يكون سفرها معرة عليها, ومن أبت لغير عذر سقطت نفقتها.

واتفق الشافعية والحنابلة على أن الزوج لا يجوز له أن يسافر ببعض زوجاته – واحدة أو أكثر – إلا برضاء سائرهن أو بالقرعة, وذلك في الأسفار الطويلة المبيحة لقصر الصلاة , وكذا في الأسفار القصيرة في الأصح عند الشافعية والحنابلة قالوا : لا فرق بين السفر الطويل والقصير لعموم الخبر والمعنى, ومقابل الأصح عند الشافعية وهو قول القاضي من الحنابلة: أنه ليس للزوج أن يستصحب بعض زوجاته بالقرعة في السفر القصير لأنه في حكم الإقامة, وليس للمقيم تخصيص بعضهن بالقرعة, فإن فعل قضى للبواقي.

واستدل الشافعية والحنابلة على وجوب القرعة لتعيين إحدى الزوجات للسفر مع الزوج بما روت عائشة رضي الله تعالى عنها: { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه, وأيتهن خرج سهمها خرج بها معه }, كما استدلوا على القرعة لتعيين أكثر من واحدة للسفر مع الزوج إن أراد ذلك بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه,  فصارت القرعة لعائشة وحفصة } وقالوا : إن المسافرة ببعض الزوجات من غير قرعة تفضيل لمن سافر بها فلم يجز من غير قرعة.

وقالوا: إذا سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن في القسم في السفر كما يسوي بينهن في الحضر . واتفق الشافعية والحنابلة على أنه إذا خرجت القرعة لإحدى الزوجات لم يجب على الزوج السفر بها, وله تركها والسفر وحده; لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من تستحق التقديم, وإن أراد السفر بغيرها لم يجز; لأنها تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها إلى غيرها, وإن امتنعت من السفر مع الزوج سقط حقها إذا رضي الزوج , وإن لم يرض الزوج بامتناعها فله إكراهها على السفر معه لأنه يجب عليها إجابته, فإن رضي بامتناعها استأنف القرعة بين البواقي لتعيين من تسافر معه.

ونص الحنابلة على أن من خرجت لها القرعة إن وهبت حقها من ذلك لغيرها من الزوجات جاز إن رضي الزوج; لأن الحق لها فصحت هبتها له كما لو وهبت ليلتها في الحضر, ولا يجوز بغير رضا الزوج لأن حقه في الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه , وإن وهبته للزوج أو لسائر الزوجات جاز.

وقال الشافعية والحنابلة : إن رضيت الزوجات كلهن بسفر واحدة معه من غير قرعة جاز; لأن الحق لهن إلا أن لا يرضى الزوج بها فيصار إلى القرعة, ونص الشافعية على أن الزوجات إن رضين بواحدة فلهن الرجوع قبل سفرها, قال الماوردي: وكذا بعده ما لم يجاوز مسافة القصر, أي يصل إليها.

وقالوا : لو أقرع الزوج بين نسائه على سفر فخرج سهم واحدة فخرج بها, ثم أراد سفرا آخر قبل رجوعه من ذلك السفر كان ذلك كله كالسفر الواحد, ما لم يرجع, فإذا رجع فأراد سفرا أقرع.

وقالوا: لو سافر بواحدة من نسائه أو أكثر بقرعة أو برضاهن لا يلزمه القضاء للحاضرات, سواء طال سفره أو قصر; لأن التي سافر بها يلحقها من مشقة السفر بإزاء ما حصل لها من السكن , ولا يحصل لها من السكن مثل ما يحصل لمن في الحضر, أي أن المقيمة في الحضر التي لم تسافر مع زوجها وإن  فاتها حظها من زوجها أثناء سفره مع غيرها من الزوجات, فقد ترفهت بالدعة والإقامة فتقابل الأمران فاستويا, ولو سافر الزوج بواحدة أو أكثر من زوجاته دون رضاهن أو القرعة أثم, وقضى للأخريات مدة السفر.

وقالوا: إن خرج بإحداهن بقرعة ثم أقام قضى مدة الإقامة لخروجها عن حكم السفر, وذلك إذا ساكن المصحوبة, أما إذا اعتزلها مدة الإقامة فلا يقضي. وقالوا: من سافر لنقلة حرم عليه أن يستصحب بعضهن دون بعض ولو بقرعة, بل ينقلهن أو يطلقهن.

وإن أراد الانتقال بنسائه فأمكنه استصحابهن كلهن في سفره فعل ولم يكن له إفراد إحداهن به; لأن هذا السفر لا يختص بواحدة بل يحتاج إلى نقل جميعهن, فإن خص إحداهن بالسفر معه قضى للباقيات , وإن لم يمكنه صحبة جميعهن أو شق عليه ذلك وبعث بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز , ولا يقضي لأحد ولا يحتاج إلى قرعة لأنه سوى بينهن , وإن أراد إفراد بعضهن بالسفر معه لم يجز إلا بقرعة , فإذا وصل إلى البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات. ونص الشافعية على أن السفر الذي تتعلق به هذه الأحكام هو السفر المباح, أما غيره فليس للزوج أن يستصحب فيه بعضهن بقرعة ولا بغيرها, فإن فعل عصى ولزمه القضاء للزوجات الباقيات .انتهى.

وجاء في موضع آخر من الموسوعة الفقهية:-

اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الجمع بين  امرأتين في مسكن واحد; لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف, ولأنه يؤدي إلى الخصومة التي نهى الشارع عنها, ومنع الجمع بين امرأتين في مسكن واحد حق خالص لهما فيسقط برضاهما عند جمهور الفقهاء. وذهب ابن عبد السلام من المالكية إلى أن هذا الحق لا يسقط ولو رضيت الزوجة به, وأما الجمع بينهما في دار لكل واحدة من الزوجتين بيت فيها فذهب إلى جواز ذلك الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة, وهو القول الراجح عند المالكية. واشترط الجمهور لصحة ذلك أن يكون لكل بيت مرافقه الخاصة به , وغلق يغلق به, ولا يشترط رضاهما في الجمع بينهما. وذهب بعض المالكية ( وهو قول ضعيف في مذهبهم ) إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما في هذه الدار إلا برضاهما. فإن أبين منه أو كرهته إحداهما فلا يصح الجمع بينهما.