السؤال:

ما حكم استخراج صور النساء بشعورهن للبطاقات وجواز السفر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

لا يكاد ينتهي العجب من دولة تصر على كشف عورات بناتها، وهي المفروض أن تكون حاميتهن والمدافعة عنهن، لا شك أن دولة كهذه تحارب أول ما تحارب ربها، ثم مجتمعها ثم حرية الناس في التستر والتعفف، وأي ضرورة هذه أو حاجة في كشف المرأة عن عورتها، إنه لو كان الكلام خاصا بوجهها لكان الكلام معقولا وقبولا، ولكن ما دخل العورات بجواز السفر؟

على أية حال، فإن هذه القوانين تحتاج إلى أعمال متواصلة متكاتفة حتى تمحى من الوجود، وأما العمل الآن.

فقد وجه سؤال قريب من هذا إلى لجنة الإفتاء بالدار السعودية، وهذا نصه : “هل صورة وجه المرأة في جوازالسفروغيره عورة أم لا؟ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت عن التصوير أن تستنيب من يحج عنها، والسبب منع الجواز أم لا، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية؟”

فأجابت اللجنة :

“ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها لا في الجوازولا غيره؛ لأنه عورة، ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك رخص لها في الصورة لأداء فريضة الحج، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها.

والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها؛ لقول الله تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ وقوله سبحانه: سورة الأحزاب الآية 53 وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). [سورة النور الآية 31].

ومحل الشاهد من هذه الفتوى أن اللجنة تعتبر الوجه عورة، وكذا الشعر، فيكون للشعر حكم الوجه، فيجوز لها التصوير بشعرها إذا كان ذلك شرطا في الجواز، والبطاقة… فإن وجود هذه المستندات الرسمية مع الإنسان في عصرنا من الحاجات التي تنزل منزلة الضرورات إن لم يكن من الضرورات نفسها، وقد كان علماؤنا قديما وهم يذهبون إلى حرمة التصوير الفوتوغرافي يستثنون منه صور البطاقة والجواز للضرورة.

ويبقى على المسلمين دور أكبر وأعمق، وهو العمل الدؤوب على اقتناص حقوقهم، واحترام الدولة لمبادئهم الإسلامية.

والله أعلم.