السؤال:

كيف رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المتكاسِلَ عن الصلاة في الإسْراء والمعراج مع أن الصلاة المكتوبة لم تكُن فُرِضَتْ بعد؟ وما نوع الصلاة من قبل؟

الجواب:

الحديث الذي رأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم تاركَ الصلاة يعذب كانَ في رؤيا رآها منامًا ـ ورؤيا الأنبياء حقّ ـ وقد روى البخاري عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممّا يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقُصَّ وأنه قال لنا ذات غداة: إنّه أتاني الليلة آتيان وإنهما استتبعاني وأنهما قالا لي: انطلق، وإنِّي انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصلح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال قلت: سبحان الله ما هذا ؟ .. وبعد تمام قصة الرؤيا قالا له: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.
فهذه الصورة كانت في رؤيا، وكانت بعد فرض الصلاة، لكن هناك رواية للبزار وغيره عن أبي هريرة أنّ ذلك كان في قصة الإسراء والإسراء كان في مكّة وحديث الرُّؤيا كان في المدينة، حيث لم تكن في مكّة فُرصة لحكاية ذلك في جمع من أصحابه.
وعليه فتقدم رواية البخاري على رواية البزار والبيهقي والطبراني.
ولو فرضْنا أن ذلك كان ليلة الإسراء فقد تُؤوّل على المستقبل، يعني عندما تفرض الصلاة بعدُ ، وقد تؤوّل على أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء ركعتين أول النهار وركعتين آخره، وما كان ليلة الإسراء فهو تحديدها بخمس صلوات.
وفي حديث البزار أيضًا: عذاب مَن يبخلون بالزكاة، ويأكلون الربا وكل ذلك شرع في المدينة بعد حادث الإسراء الذي وقع بمكّة، فيؤوَّل على المستقبل عندما تفرض هذه الأمور إن قبلنا هذه الروايات. وهناك أيضًا كلام كثير في الصلاة التي صلاها الرسول بالأنبياء في المسجد الأقصى ليلة الإسراء، لا مجال لذكره الآن.