السؤال:

ما رأيكم في امرأة اشترت وزوجها منزلا وكتب في عقد الملكية أن البيت ملكا للاثنين ثم حدث أن طلقها زوجها ولكنه ما يزال يسكن معها في المنزل باعتبار أن البيت مسجل باسم الزوج والزوجة ؟ فهل هذا يجوز؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إذا كانت المرأة مطلقة طلاقا رجعيا، فإنَّ لها أن تمكث في بيت الزوجية لا تغادره، وهذا الحق قد أثبته لها القرآن الكريم، في قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق:1]

وعلى الرغم من أن البيت ملكا للزوج إلا أن القرآن الكريم قد أضاف البيوت هنا للمرأة المطلقة، وذلك تنبيها على قوة حقِّ المرأة المطلقة في السكنى في بيت الزوج، وأنَّ هذا الحق قد أعطاه الله لها حتى لا تشعر المرأة أنها جالسة عالة في المنزل، ولكنها مالكة البيت، وفي ذلك تنبيه إلى كمالِ استحقاقهِا لسُكنَاهَا في هذا البيت، ومبالغة في النهي عن إخراجها، ومن حقوق المطلقة الرجعية أيضا أن ينفق عليها زوجها. ولهذا في فترة العدة تسكن المطلقة الرجعية مع زوجها وقد استحب الفقهاء لها أن تتزين له وتعرض له نفسها لعله يراجعها، لأن الإسلام يتشوف لهذا.

أما المرأة التي طلقت طلاقا بائنا فلا نفقة لها ولا سكنى، لأنها قد بانت بالزواج ونزعت قوامة الزوج، وصار لا سلطان له عليها.

وفي حال انتهاء عدة المطلقة رجعية دون أن يراجعها زوجها أو في بداية عدة البائنة فإنها لا تسكن مع زوجها لأنه صار أجنبيا عنها، وما كان مباحا بعقد الزواج صار محرما بعقد الطلاق، ولذا فيحرم عليها الخلوة ويجب على المرأة أن ترتدي حجابها أمامه وغير ذلك من أحكام المرأة أمام الرجال الأجانب عنها. وهذا يجعل إقامتهما في البيت محرمة، ولا ترتفع هذه الحرمة إلا بوجود محرم يزيلها، وذلك لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم .

وقال صلى الله عليه وسلم: ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وإن شقَّ وجود المحرم طوال الوقت فبإمكانهما قسمة البيت على اثنين ـ إن كان البيت يتحمل هذا ـ فيكون لكل منهما مدخله الخاص به ومرافقه الخاصة به. وهذا أفضل من الاعتماد على الرجل المحرم لأنه من العسير أن يكون موجودا طوال الوقت

وإن شق ذلك فأحدهما يبيع نصيبه للآخر، ويشتري مسكنا آخر يقيم فيه فهذا أسلم الحلول.

والله أعلم.