السؤال:

قام بعض الناس بتوزيع ورقة مكتوب فيها : صلاة الكفَّارة، مع حديث طويل في كيفيتها منسوبٍ للنبي -صلى الله عليه وسلم- جاء فيه أن من فاتتْه صلاة في عمره ولم يُحصها يصلِّي في آخر جمعة من رمضان أربع ركعات بتشهُّد واحد يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة القدر خمسة عشر مرة وسورة الكوثر كذلك، وهي كفَّارة أربعمائة سنة في رواية أبي بكر، وألف سنة في رواية علي، ولمَّا كان ابن آدم يعيش ستين أو مائة سنة فالصلاة الزائدة تكون لأبويه وزوجته وأولاده وأقاربه وأهل البلد. وبعد الصلاة يصلِّي على النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة مرة، ويدعو بهذا الدعاء، وهو دعاء بطلب المغفرة.. فهل هذا الحديث بما جاء فيه صحيح؟ وما الذي يُكفِّر الصلاة؟

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

لم أعْثر على هذا الحديث في الكتب الصحيحة، وعلامة الوضع فيه ظاهرة، فالصَّلاة التي تفُوت الإنسان لا يكفِّرها إلا قضاؤها، وقد مرَّ في ص 612 من المجلد الثاني من هذه الفتاوى أن مَن ترك الصلاة ناسيًا لا يكفِّرها إلا قضاؤها كما صحَّ في الحديث، وإذا كان هذا في الصلاة التي نام عنها أو سها عنها

الإنسانُ فكيف بالصلاة المتروكة عمدًا؟ إن قضاءها أوْلى بالوجوب.
إن الكلام المذكور يُغرى الناس بترك الصلاة حيث يَكفيهم عنها صلاةٌ واحدة في آخر جمعة من رمضان، ولم يَقُلْ بهذا أحد من العلماء، بل إنهم على الرغم من قبولهم الأحاديث التي تقول إن الصلاة الواحدة في مسجد مكة بمائة ألف صلاة فيما سواه، وفي مسجد الأقصى بخمسمائة، يقولون بأنها لا تُغني عن الصلوات المفروضة ولا تقوم مقام الصلوات الفائتة، وإنما المراد كثرة ثواب الصلاة في هذه الأماكن المقدسة.

وأحذِّر مَن يقومون بترويج هذه المنشورات من تَبِعَة العمل بما يروِّجونه، فهو أولًا : كذب على الله وعلى رسوله، والله تعالى يقول : (إِنَّ الذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ). [سورة النحل:116]
والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول : “مَن كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فلْيتبوَّأْ مَقْعده من النار”. (رواه البخاري ومسلم).
وهو ثانيًا: سيتحمَّل وِزْرَ مَن يتهاونون في الصلاة اكتفاء بصلاة الكفَّارة المزعومة : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [سورة العنكبوت:13].
وفي حديث : “وَمَنَّ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرَهَا وَوِزْرَ مَن عمِل بها إلى يوم القيامة”. (رواه مسلم).
والذين وضعوا هذا الكذب والمشاركون في طبْعه وتوزيعه داخِلُون في هذه المسئولية.