السؤال:

سؤالي عن النجاسات: هل إذا كان هناك نجاسة مثل البول وما شابهه وكانت جافة تماما وجلس عليها شخص فهل يتنجس؟ وهل هناك فرق إذا كان الشخص جافا أم مبتلا بالماء في جزء من الملابس؟ وهل هناك فرق فيما إذا كانت النجاسة جافه أم لا؟

الجواب:

يقول الدكتور: السيد مبروك صقر، الباحث الشرعي بالموقع والمدرس بجامعة الأزهر:

قبل الجواب عما سألت عنه نريد أولاً أن ننبهك إلى أن المسلم لا يجوز له أن يستسلم للوساوس، وأن الوسواس من كيد الشيطان يريد به أن يصرف الصالحين عن عبادتهم، ويقطعهم عما يقربهم من ربهم، ويكدر عليهم عيشهم. وإذا استسلم الشخص للوساوس ولم يقطعها فقد تجره إلى ما لا تحمد عقباه.

وأما الجواب:
فالطاهر الجاف إذا لاقى نجساً جافاً فإنه لا يتنجس اتفاقا، وقد اشتهر عند أهل العلم أن النجس إذا لاقى شيئاً طاهراً وهما جافان لا ينجسه، فلا يصير نجساً بمجرد الملاقاة كما في القاعدة الفقهية التي ذكرها في الأشباه والنظائر، قال: النجس إذا لاقى شيئاً طاهراً وهما جافان لا ينجسه .

والطاهر الرطب إذا لاقى متنجساً قد زالت عنه عين النجاسة فإنه لا يكون نجساً عند المالكية، وكذلك الحكم أيضاً عند الحنفية، وعند الشافعية يتنجس الرطب الطاهر، وعند الحنابلة إذا كان الطاهر به بلل ينجس إذا لاقى متنجساً ولا ينجس إذا كانت به رطوبة بدون بلل.

والراجح أن المبتل إذا لاقى أو لامس شيئا متنجسا لا يتنجس بذلك إلا إذا تحللت النجاسة وأصابت الشيء المبتل .

أما إذا لاقى الرطب أو المبتل الطاهر عين النجاسة فإنه يكون متنجساً.

هذا إذا تأكدت من وجود النجاسة، أما مجرد احتمال وجود النجاسة فلا أثر له ، ففي الحديث الشريف: ” وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا “، فلا يحكم بنجاسة أي مكان من الأرض إلا إذا شوهد عليه عين النجاسة، لأن الأصل في الأعيان الطهارة فلا ينتقل عن هذا الأصل إلى غيره إلا بدلبل. وأما أثر النجاسة في الشارع فلا يؤثر ، كما قال الفقهاء  أن طين الطريق طاهر رغم ما قد يخالطه من نجاسات، ولا يجوز للمرء أن يسأل عن طهارة مكان أو شيء لا يعلم أنه نجس.

وإليك أقوال الفقهاء في ذلك:

قال العدوي المالكي: تنبيه: إذا لبس ثوبًا متنجسًا وعرق في ذلك الثوب، فإن كان يتحلل شيء من النجاسة ويلتصق بالجسد الذي حصل فيه العرق، فيجب غسل النجاسة المتحللة، وأما إن لم يتحلل شيء ولم يظهر أثر في الجسد فلا يجب غسل، كما لو كانت النجاسة بولاً… لأنه لا يمكن تحلل شيء منه في هذه الحالة.

وفي مجمع الأنهر على الفقه الحنفي : لو وضع الثوب حال كونه رطبًا على مطيَّن بطين نجس جافٍّ – بتشديد الفاء من جف – لا يتنجس لأن الجفاف يجذب رطوبة الثوب فلا يتنجس، وأما إذا كان رطبًا فيتنجس.  (انتهى).

وفي كشاف القناع ممزوجاً بمتن الإقناع للبهوتي الحنبلي: لو قطع به أي السيف المتنجس ونحوه بعد مسحه قبل غسله ما فيه بلل كبطيخ ونحوه نجسه لملاقاة البلل للنجاسة، فإن كان ما قطعه به رطباً لا بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس كما لو قطع به يابساً لعدم تعدي النجاسة إليه (انتهى ).

وفي مغني المحتاج ممزوجاً بالمنهاج للشربيني الشافعي: وما نجس من جامد ولو بعضا من صيد أو غيره بملاقاة شيء من كلب سواء في ذلك لعابه وبوله وسائر رطوباته وأجزائه الجافة إذا لاقت رطباً غسل سبعاً. انتهى.

وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي الشافعي: أثناء كلامه على لبس الثوب المتنجس: ويستثنى من ذلك ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى غسله للصلاة مع تعذر الماء (انتهى).

 


الوسوم: