السؤال:

هل تُحدّ مسافة القصر بحديث ( يا أهل مكة لا تَقْصروا في أدنى من أربعة بُرْد من مكة إلى عسفان وإلى الطائف ) أم لا ؟ وهل أربعة البُرُد هي ثمانية وأربعون ميلاً هاشمية ؟ وعليه فكم يكون قدر المسافة المعتبرة شرعًا بحساب كيلومتر ؟ أفتونا فتوى لا نعمل إلا بها ولا نُعوّل إلا عليها ، فلا زلتم مشكورين ، وكنا لكم ذاكرين .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

الحديث الذي ذكره السائل رواه الطبراني عن ابن عباس ، وفي إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبير قال الإمام أحمد : ليس بشيء؛ ضعيف ، وقد نسبه النووي إلى الكذب ، وقال الأزدي : لا تحل الرواية عنه ، ولكن مالكًا والشافعي روياه موقوفًا على ابن عباس ، وإذ لم يصح رفعه فلا يحتج به .

وفي الباب حديث أنس أنه قال حين سئل عن قصر الصلاة ، فقال : ” كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين ” رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن طريق شعبة ، وشعبة هو الشاكّ في الفراسخ والأميال .

قال بعض الفقهاء الثلاثة الأميال داخلة في الثلاثة الفراسخ فيؤخذ بالأكثر ، وقد يقال الأقل هو المتيقَّن ، وفيه أن هذه حكاية حال لا تحديد فيها ، والعدد لا مفهوم له في الأقوال ، فهل يعد حجة في وقائع الأحوال ، وهناك وقائع أخرى فيما دون ذلك من المسافة ، فقد روى سعيد بن منصور من حديث أبي سعيد قال : ” كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سافر فرسخًا يقصر الصلاة ” وأقره الحافظ في التلخيص بسكوته عنه ، وعليه الظاهرية .

وأقل ما ورد في المسافة ميل واحد ، رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر بإسناد صحيح ، وبه أخذ ابن حزم وظاهر إطلاق القرآن عدم التحديد، والمشهور أن البريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، وأصل الميل مَدة البصر ، وحددوه الفرسخ بالقياس 5541 مترًا .

والله أعلم .