السؤال:

في أحد بلاد الغرب إذا مات إنسان لا يدفن قبل أربع وعشرين ساعة ومن أراد دفنه ينبغي أن يأتي بطبيب يجري المعاينة للميت ذكرًا كان أو أنثى، ونحن المسلمين مضطرون من هذا الأمر لأن نعتقد أنَّ تأخير الجنازة 24 ساعة لا يجوز شرعًا، فهل نقدم على الخروج منها والهجرة إلى غيرها بسبب ذلك ؟ وهل يجوز تأخير دفن الميت لتوقيع الكشف الطبي على الميت ؟ وهل يجوز كشف الأطباء الرجال على الموتى من النساء ؟

الجواب:

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:
إن السنة تقتضي تعجيل الدفن بعد تحقق الموت، فإذا كان هناك ارتياب في الموت وجب تأخير الدفن إلى أن يتحقق الموت، والشرع لا يمنع الاستعانة بالطبيب على ذلك.

وإذا جاز كشف الطبيب على المرأة المريضة إذا لم يوجد طبيبة تُغْني عنه فإنه يجوز أيضًا أن يكشف على المرأة الميتة لأجل العلم بتحقق الموت إذا كان هنالك أدنى ارتياب فيه لئلا تكون مُغْمًى عليها فتدفن ثم يزول الإغماء بعد الدفن فتموت أشنع ميتة، وقد وقع مثل هذا كثيرًا ولولاه لما عنيت الحكومات التي ارتقى فيها علم الطب وكثرت فيها التجارب بالكشف على الموتى وتأخير دفنهم.

وهبْ أن بعض المسلمين علم أنَّ مَيِّتَه قد توفاه الله حتمًا بحيث صار تأخير دفنه عدة ساعات مخالفًا للسنة فهل إكراه الحكومة إياه على هذا التأخير لأجل المصلحة التي تعتقدها لا لأجل مصادرته في دينه يوجب عليه الهجرة مطلقًا وإن كان يترتب عليها إضاعة ماله وذهاب شيء من عقاره وترك ذلك لغير المسلمين ؟ المسألة فيها نظر.

فإن لم يكن في الهجرة ضرر على المهاجرين من مثل تلك البلاد فليهاجروا إلى البلاد الإسلامية فإن فيها أرضًا واسعة تحتاج إلى مثلهم تتعزز بهم ويسهل عليهم إقامة دينهم في بلادها، وإنما أريد بهذا القيد أن لا يستفزهم الغيظ من الكشف الطبي فيحملهم على ترك أرضهم وعقارهم أو بيعها بثمن بخس لأجل التعجيل بالهجرة.


الوسوم: ,