السؤال:

ما رأيكم في موظف بمصلحة تقضي عليه وظيفته أن لا يقيم صلاته أثناء تأديته أعماله فهل عليه من حرج إذا جمع بين صلاتين مثلاً ليؤديهما أثناء خلوه من العمل ؟

الجواب:

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:

الأصل في الصلاة أن تؤدى في أوقاتها المعروفة وذلك ثابت بالكتاب والسنة وعمل جماهير المسلمين سلفًا وخلفًا ، وأن للرخصة وجهًا لمن شق عليه أداء بعض الصلوات في وقتها وما أظن أن عملاً من أعمال مصالح الحكومة وما في معناها كالشركات الكبيرة يمنع العامل فيه من أداء الصلاة في وقتها دائمًا إنما يكون ذلك نادرًا؛ فإن صلاة الفريضة تؤدى في خمس دقائق أو أقل.

ورأيت كثيرًا ممن خبرت حالهم من هؤلاء العمال يستثقلون الصلاة لأجل الوضوء، وإنما يشق عليهم منه غسل الرجلين غالبًا، فإن كوبًا من الماء يكفي لغسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ويسهل ذلك على المرء أينما كان.

ولكن غسل الرجلين قد يشق على العامل في أحيان كثيرة ، والمخرج من هذه المشقة أن يمسح ولو على جوربيه، فالحنابلة وغيرهم من علماء السلف يجيزون المسح على كل ساتر للرجلين كاللفائف ، ودليلهم أقوى.

ولما أفتيت بهذا صار كثير من تاركي الصلاة يحافظون على صلاتهم في أوقاتها يتوضئون في الصباح فيسبغون الوضوء، ويغسلون أرجلهم ويلبسون جواربهم وفوقها الخفاف فالأحذية أو الأحذية فقط ثم يذهبون إلى أعمالهم، فإذا أراد أحدهم أن يتوضأ في أثناء العمل وهو في عمله يمسح على الساتر كائنًا ما كان.

ويحسن هاهنا أن نذكر القارئ بما ختمت به آية الوضوء وهو بعد ذكر طهارة الرجلين [ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ]( المائدة : 6 ).