السؤال:

بعد الوضوء صليتُ ولكن شككت كأن المذي قد خرج من الذكر، فهل صحّت صلاتي أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأصل أنك بعد الوضوء طاهر من الحدث الأصغر وصلاتك صحيحة، ولا ينتفي هذا الأصل إلا بالتأكد من حدوث ناقض للوضوء، فإذا لم تتأكد من خروج المذي فأنت على وضوئك وصلواتك التي تصليها به صحيحة، وإذا لم تشعر بخروجه ووجدت آثاره بعد الصلاة فلا يجب عليك أن تعيد الصلاة،  إلا أن يغلب على ظنك أنه خرج قبلها أو أثناءها -دون أن يكون للوسوسة دور في ذلك-، بأن وجد سبب لخروجه كأن كنت تفكر في أمور النساء أو الجماع أو حدث انتصاب قبل الصلاة، ففي هذه الحالة الأولى لك أن تعيد الصلاة التي صليتها بعد حدوث شيء مما ذكر.

أما إذا لم يحدث ذلك فلا تعد الصلاة.

ولا يجب عليك التأكد قبل الصلاة من عدم خروج المذي، ولكن إن شككت في خروج شيء منه أو وجد سببه فينبغي أن تطمئن قبل الصلاة بالنظر إلى فرجك أو ثيابك المباشرة له، فإن وجدت تلك الآثار علمت أنه خرج فتغسل ما أصيب به من جسمك وتمسح ما أصيب به من يابك بيدك مبتلة، ولا تغسل منه الثياب، ثم تتوضأ وتصلي.
فإذا اكتشفت وجوده وتأكدت أنه خرج فعليك أن تعيد كل الصلوات التي يغلب على ظنك أنه حدث قبلها، وأما عند الشك فقط دون غلبة الظن فلا تعد شيئا. ولا تتبع الوسوسة، بل عليك أن تسد بابها عن نفسك.

فقد ذكر الإمام النووي في المجموع ما يتميز به مذي المرأة والرجل بقوله : والمذي ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة، لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثر منه في الرجال. انتهى.

ثم إنه من الضروري الإعراض عن تلك الوساوس التي تعتريك في شأن خروج المذي، فلا ينبغي لك قطع الصلاة بمجرد ظن خروج المذي، كما لا يبطل الوضوء بذلك، ولا الصوم أيضاً، بل لابد من التحقق من خروجه بدليل ما في الصحيحين واللفظ لمسلم : شكي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال : لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.

قال النووي: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها. انتهى.

وإذا حصل اليقين بكونه مذياً، فالواجب غسله مع عدم المبالغة في ذلك، وعدم تتبع الوساوس، وبعد انقطاع خروجه فقد طهر المحل، ولا يتنجس الثوب الذي تم التنشيف به، وإذا تم الغسل، فلا يتنجس الجسد ولا الملابس مكان الغسل بملامسته، والاسترسال في هذه الأمور سبب للوساوس، فالأولى الإعراض عن ذلك.

والله أعلم.