السؤال:

هل يجوز لي الخروج مع خطيبتي دون محرم للتنزه والترفيه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فنسأل الله تعالى أن ييسر لكما ويحفظكما ويبارك لكما.

فننصحك أخي الكريم بعدم الخروج مع خطيبتك دون محرم، لأنه إما مكروه أن أمنت الفتنة ولم تحدث خلوة، أو حرام إن خيفت الفتنة أو حدثت خلوة أو مس أو غير ذلك من المحظورات الشرعية،  فا لخطبة مجرد وعد بالزواج فقط ، لا ترتّب أثراً بين الخاطبين يبيح ما هو محرّم بخلاف العقد الشرعي، ولا يجوز للخاطب مع مخطوبته إلا ما يجوز لغيره لأنه أجنبي عنها وهي أيضا أجنبية عنه لا يجوز لهما أن تظهر له شيئا من عورتها في فترة الخطوبة، فإن اشتد الشوق بهما فعليهما بعقد النكاح.

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس فلسطين- :
إن الخطبة مقدمة للزواج وهي مجرد وعد للزواج وليست زواجاً، وقد نص الفقهاء على أن الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج، وهذا الوعد غير ملزم فيحق لكل واحدٍ منهما العدول عن الخطبة متى يشاء.
كما أن الفقهاء قرروا أن عقد الزواج لا يتم بقبض أي شيءٍ على حساب المهر أو بقبول الهدية أو ما يسميه الناس اليوم (قراءة الفاتحة) فكل ذلك لا يعتبر عقداً للزواج ويجوز العدول عن ذلك.
وبناءً على ذلك فيعتبر كل من الخاطب والمخطوبة أجنبياً عن الآخر فلا يحل لهما الاختلاط دون وجود محرم وما يفعله كثير من الناس اليوم مخالف للشرع، بالسماح لهما بالخروج معاً إلى الأماكن العامة والجلوس على انفراد والذهاب والإياب معاً، فكل ذلك حرام شرعاً لأن الخاطب ما زال يعتبر أجنبياً عن المخطوبة، ولا يحل له من المخطوبة سوى ما أباحه الشارع الحكيم ألا وهو النظر.

وتقول الدكتورة سعاد صالح -أستاذ الفقه بجامعة الأزهر- :
الخطبة هي مجرد الوعد بإنشاء العقد، وليست عقدًا، ولا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج، ويظل كلٌّ منهما أجنبيا عن الآخر، لا يجوز بينهما الخلوة ولا النظر بشهوة، ولا اللمس بشهوة، وغير ذلك، وإنما الحكمة منها أن يتعرف كل منهما على الآخر في وجود الأهل والأسرة حتى إذا قام الزواج؛ كان هناك انسجام بينهما، كما أنه لا يجوز التحدث بين الخطيبين عن طريق الهاتف بما فيه إخلال للحياء، لأن القاعدة الشرعية أن طريق الحرام حرام مثله، فكل ما يؤدي إلى الوقوع في الحرام من قول أو فعل فهو حرام. انتهى

ويقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث- :
الفتاة المسلمة أجنبية غريبة بالنسبة لخاطبها الذي يريد الزواج منها ما لم يتمم إجراء العقد؛ وبالتالي فلا يجوز لها مع هذا الإنسان إلا ما يجوز لها مع غيره؛ فالخروج مثلاً إذا كان بحضور أحد محارمها ومع المحافظة على حجابها جائز، كما أن أي اتصال بين الخاطبين قبل إتمام عقد الزواج لا يعتبر جائزاً إلا إذا كان منضبطاً بالضوابط الشرعية التي تتعلّق بالتواصل بين المرأة وأي إنسان أجنبي.
إن الخطبة وهي وعد بالزواج لا ترتّب أثراً بين الخاطبين يبيح ما هو محرّم، ولكنها تعتبر مبرراً للتواصل بالهاتف أو بالرسائل أو بالزيارات مع الاحتفاظ بالضوابط الشرعية كما أسلفنا.

والأصل الشرعي في كلّ ذلك أن الخاطبين قبل العقد يعتبران غريبين تماماً، وبعد العقد فقط يعتبران زوجين ويحلّ لهما كلّ الأمور الزوجية التي يحلّها الشرع.

والله أعلم.

وللمزيد يمكن مطالعة هذه الفتاوى :

ما يباح للخاطب من مخطوبته
الفرق بين الخاطب والعاقد