السؤال:

كنت مسؤولا في منظمة، فاختلست منها مالا، واتجرت بعد بهذا المال وبالمال الذي اكتبسته من المنظمة، ثم استغفرت الله وتبت إليه، فماذا يكون الحكم الآن؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فزادك الله حرصا على تحري الحق، وزادك خوفا منه مع الطمع في رحمته تعالى.

واعلم أنه يجب عليك رد ما اختلسته من المنظمة، ولا حجة لك في كون المال ينفق بعد ذلك في ما لا يجوز، فالوزر على من أنفقه في غير موضعه، وعليك أن تمنع هذا الإنفاق إن استطعت ولو بالكلمة (النهي عن المنكر) فإن عجزت فبقلبك، أن تكره ذلك التصرف.

ولا يجب عليك رد كل ما اكتسبته من المنظمة إن كان اكتسابه بطريق مشروع، كأجر على عملك، أو مكافأة أو نحو ذلك.

وإن كنت تقصد أنك ربحت من المال المختلس، أي كان له نماء عندك وزاد باستغلالك إياه، فعليك أن تعيد مع المال المختلس نصف هذا النماء أو الربح الذي تولد عنه.

يقول الدكتور خالد بن علي المشيقح -عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية- :

هذا المبلغموضع خلاف بين أهل العلم، والرأي المختار ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهالله- أنه إذا غصب دراهم، واتجر بها فإن له سهم المثل، بمعنى : أنه ينظر إلى هذاالشخص الذي عمل بهذه الدراهم، فليأخذ عند أهل العرف والتجارة والخبرة بمثل هذهالأمور،  فإن قالوا : يأخذ نصف الكسب فيعطى النصف، وإن قالوا : يأخذ الربع فيعطىالربع، والباقي يكون للمالك.

ورد ذلك عن عمر -رضي الله تعالى عنه- في قصة ابنه لما أخذ مالاً من بيت المال، فاستشار عمر – رضي الله تعالى عنه- في ذلك، فأشير عليه أن يجعله قِراض، يعني : مضاربة. (رواه مالك في الموطأ- 1396).

والله أعلم.