السؤال:

في بلدنا مسجد له أوقاف تزيد عما يلزم له لنحو إمام وخطيب ومؤذن، وقد اختلف في إنفاقها فقال بعضهم : ينفق منها على ما في ذلك البلد من المساجد الأقرب، وقال آخرون: بل يفتح بها مدرسة لتعليم العلوم الشرعية بجوار المسجد الموقوف له، وقال غيرهم: بل ينشأ بها مكتبة بجوار المسجد، فما رأيكم في هذه المسألة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
إن الإفتاء في مسألة هذا الوقف يتوقف على معرفة شرط الواقف إن كانت معروفة ، فإن لم يكن هناك شروط تتبين بها جهة ما زاد عن مصالح المسجد أو كان الشرط أن يصرف الزائد في الخير مطلقًا فأفضل الخير وأنفعه العلم ، وهل تنفع المساجد وتصح الصلاة إلا بالعلم ؟

فالرأي إذًا أن تبنى بجوار المسجد مدرسة يعلم بها المسلمون أحكام الدين وآدابه وتأريخه وما يتوقف ذلك عليه من علوم اللغة العربية وآدابها ، وكذا ما يعينهم على أمر معاشهم كالحساب وعلم التجارة والزراعة وغير ذلك من العلوم والفنون النافعة إن تيسر .

على أن بعض العلماء المحققين ( كابن القيم ) قد أقاموا الدلائل على جواز بل تفضيل صرف ريع الأوقاف الخيرية المعينة بشرط الواقف فيما هو أنفع مما نص عليه الواقف فمن شاء الوقوف على ذلك فليراجع هذا البحث في كتاب ( أعلام الموقعين عن رب العالمين ) .
والله أعلم .