السؤال:

حصل خلاف بيننا بخصوص مسألة مادة الكبريت ، فمنهم من قال بنجاسته ، وأن الحامل لشيء منه لا تصح صلاته ، ومنهم من قال بطهارته ، وقد انضم لكل من هؤلاء أحزاب وضاعت الحقيقة بين الطرفين .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
النجس هو الشيء القذر الشديد القذارة ، والذي يؤخذ من مجموع كلام فقهاء المذاهب أن الشيء المتنجس يطهر بما يزيل القذارة كالماء والنار والشمس والدبغ والاستحالة، وكل ما قالوه في ذلك حق ومجموعه هو حكم الشرع في طهارة المتنجس .

والكبريت ليس قذرًا في نفسه ، ولا نعلم أن فيه شيئًا من الأقذار النجسة ، وسمعت بعض الناس يقول : إنه نجس لأن فيه شيئا من مادة الكحول ، والكحول لا يقوم دليل على نجاسته .

والحاصل أن الأصل في الأشياء الطهارة ، لا سيما إذا كانت لا قذارة فيها ، ولم يقم في الكبريت دليل ينقض هذا الأصل ، فلماذا نضيق على المسلمين ونوقعهم في الحرج بما لا يزيدهم صلاحًا في نفوسهم ولا نظافة في أبدانهم .

مع علمنا بأن الشرع ما حثنا على الطهارة وأمرنا باجتناب النجاسة إلا لأجل أن يكون المؤمن دائمًا نظيفًا ، ومَن زَعَم أنه كلفنا ذلك لأجل إعناتنا وإحراجنا فكتاب الله حكم بيننا وبينه قال تعالى : [ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ]( المائدة : 6 ) .
والله أعلم .