السؤال:

أنا فتاة بالغة، والتزمت بالصلاة من باكورة عمري ولله الحمد، لكن كل هذه الفترة كنت أصلي ولا أستر قدمي، ثم علمت من عهد قريب أن القدمين بالنسبة للمرأة من عورتها ، فيجب أن تسترهما كباقي أعضاء جسدها ما عدا الوجه والكفين . فما حكم ستر القدمين للمرأة في الصلاة ؟ وهل يجوز أن ألبس الجوربين لسترهما ؟ وهل أحتاج ان أعيد جميع الصلوات التي تقدمت أم لا ؟

الجواب:

أختنا الكريمة تم الرد على سؤالك بتاريخ 23-4-2007، وإليك الرد مرة اخرى

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

ستر العورة مطلوب لصحة الصلاة باتِّفاق العلماء، حتى لو كان الإنسان يُصلِّي وحده لا يراه أحد، فهو حق لله سبحانه .
وقد جاء في عورة المرأة قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار” رواه أحمد وأصحاب السنن . والمراد بالحائض المرأة البالغة حدَّ التكليف .

وروى أبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَتُصلِّي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار ؟ فقال: “إ ذا كان الدرع سابغًا يُغطي ظهور قدميها” .

والخمار هو غطاء الرأس ، والإزار ما يستر الجزء الأسفل من الجسم ، والدرع ما يستر أعلاه ، وهو للمرأة ما يغطي بدنها ورجليها .

وقد اختلف الفقهاء في كون قدمى المرأة عورة ، فذهب الجمهور إلى أنهما عورة، والمالكية يرون أنهما من العورة المخففة التي لا تبطل الصلاة بكشفها ، ولكن الحنفية ذهبوا إلى أنهما ليسا عورة . وقد رحج بعض المجتهدين مذهب الحنفية .

فالصلاة التي مضت مع انكشاف القدين صحيحة ، ويمكن الاستمرار على ذلك ، ولكن الأولى ستر القدمين أثناء الصلاة بعد الآن .

وإليك آراء الفقهاء في تحديد عورتها، مع العلم بأنه لا مانع من الأخذ بأحد هذه الآراء :

فعورة المرأة الحُرَّة في الصلاة عند الحنفية جميع بدنها، ويُستثنى من ذلك باطن الكفين فإنه ليس بعورة ، بخلاف ظاهرهما ، كما يُستثنى ظاهر القدمين فإنه ليس بعورة ، بخلاف باطنهما فإنه عورة عكس الكفين .

وعورتها عند الشافعية جميع بدنها ، ويُستثنى من ذلك الوجه والكفان فقط ، ظاهرهما وباطنهما .

وعورتها عند الحنابلة جميع بدنها ، ويستثنى فقط الوجه وما عداه منها فهو عورة .

وعورتها عند المالكية قسمان، مُغلَّظة ومخفَّفة، ولكل منهما حكمه، فالمغلظة جميع بدنها ما عدا الأطراف والصدر وما حاذاه من الظهر ، والمخفَّفة لها هي الصدر وما حاذاه من الظهر والذراعين والعنق والصدر ، ومن الركبة إلى آخر القدم، وهذا التحديد يقارب التحديد بأن المغلظة هي ما بين السرَّة والركْبة، والمخفَّفة ما عدا ذلك، كعورة الرجل، أما الوجه والكفان ظهرًا وبطنًا فهما ليسا من العورة مطلقًا.

فإن انكشف شيء من العورة المغلَّظة بَطُلَت الصلاة إن كان قادرًا ذاكرًا ، وإعادتها وجوبًا، أمَّا إن انكشف شيء من العورة المخففة فلا تبطل الصلاة ، وإن كان كشفها حرامًا أو مكروهًا في الصلاة ويَحْرُم النظر إليها ، ولكن يُستحب لها أن تُعيد الصلاة بعد ستر العورة إذا كان الوقت باقيًا .

والساتر للعورة لا بُدَّ أن يكون كثيفًا لا يصف لون البشرة التي تحته ، ولا يضر إن كان مُحدِّدًا لها لاصقًا بها عند الجمهور ، وتبطل باللاصق عند المالكية وتُعاد الصلاة في الوقت .

هذا ، وستر العورة لا بُدَّ من دوامه إلى آخر الصلاة، فلو انكشف شيء منها قبل إتمام الصلاة وكان بقصد بطلت الصلاة ، أما إن كان بغير قصد فلا تبطل إن كان يسيرًا وسترها في الحال بدون عمل كثير عند بعض الأئمة .