السؤال:

ما معنى الخِلافة التي وصف الله بها آدم عليه السلام ووصف بها الحُكام؟ وهل تشمل الخلافة الحكام والولاة بعد موتهم أو زوال حكمهم وولايتهم؟

الجواب:

يقول الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً) (سورة البقرة: 30) جاء في تفسير القُرْطبي أن آدم ـ عليه السلام ـ خليفةُ الله في إمضاء أحكامه وأوامره؛ لأنه أول رسولٍ في الأرض إلى أولاده، ومن هذه الآية كانت مشروعية نَصْب إمام وخليفة يُسمع له ويُطاع؛ لتجتمع به الكلمة وتُنَفَّذ به أحكام الخليفة. أهـ.
وقد يُطلق اسم الخليفة على من يخلُف غيره من الحكام والولاة بعد موتهم أو زوال حكمهم وولايتهم، أو يخلفه عند غيابه كنائبٍ أو وكيلٍ عنه، ومن الأول الخُلَفَاء الرَّاشدون والأمة الإسلامية التي قال الله فيها (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (سورة النور: 55).
ومن الثاني نيابة هارون عن موسى عند ذهابه للميقات (وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (سورة الأعراف: 142).
وقول الله تعالى: (يَا دَاودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بالْحَقِّ) (سورة ص: 26) يحتمل أن يكون معناه خَليفة لتنفيذ أحكامِ الله كآدم عليه السلام، أو خليفة جاء بعد خُلَفاء سابقين، يقول الأصفهاني في المفردات: والخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لتشريف المُسْتَخْلَف، وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الأرْضِ) (سورة الأنعام: 165) والخلائف جمع خليفة.
وبهذه المُناسبة يقول النووي في كتابه: “الأذكار” ص 358: ينبغي ألا يُقال للقائم بأمر المسلمين “خليفة الله” بل يُقال: الخليفة: وخليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمير المؤمنين، ولا يُسمى أحدٌ خليفةَ الله تعالى بعد آدم وداود ـ عليهما الصلاة والسلام ـ، ولم يرض أبو بكر قولَ رجلٍ له: يا خليفة الله، وقال: أنا خليفة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا راضٍ بذلك يقول الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية “ص 15”: إن الإمام سُمى خليفة؛ لأنه خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمته فيجوز أن يُقال: يا خليفة رسول الله، وعلى الإطلاق فيُقال: الخليفة، واختلفوا هل يجوز أن يُقال: يا خليفة الله؟ فجوَّزه بعضهم لقيامه بحقوقه في خلقه، وامتنع جمهور العلماء من جواز ذلك، ونسبوا قائله إلى الفجور.