السؤال:

أفيدونا مأجورين ما هي المعاملات المالية الصحيحة في التعامل مع البنوك لشراء سيارة أو بيت أو سلعة أو غيرها، فقد استشكلت علينا الطرق وكذلك تعاملات البنوك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد :

فالصورة الصحيحة التي يمكن أن يشتري بها البنك للعميل هي بيع المرابحة، وهو أن يقوم البنك بامتلاك السلعة ، بناء على طلب العميل  ، ولا مانع من تعهد العميل بشرائها منه بعد تملكه إياها، ثم يقوم ببيع السلعة له بالتقسيط ، وهذه الصورة لا شيء فيها لو فرضنا أنها موجودة ، والبنوك التي تتعامل بهذه الصورة هي البنوك الإسلامية .

وينبغي التأكد من أن البنك يشتري السيارة فعلا، كما ينبغي التأكد أن البنك لا يبيع إلا بعد التملك الفعلي ، وإتمام إجراءات نقل الملكية.

ولا بد من تسجيل السلع التي يتوقف نقل ملكيتها على تسجيل العقد كالسيارة والعقارات باسم البنك قبل بيعها للمشتري، واكتفى بعض العلماء بكتابة عقد ابتدائي بين صاحب العقار أو السيارة وبين البنك دون الحاجة إلى التسجيل لكن التسجيل أولى خروجا من الخلاف إذا كان تنظيم البلد يقضي بضرورة التسجيل .

وعلى أية حال فيجب نقل ملكية السلعة إلى البنك، ونقل كافة مستنداتها إلى البنك قبل أن يقوم ببيعها. والسلع المنقولة يشترط فيها أن يحوزها البنك أولا ، ولا يقوم بهذا إلا البنوك الإسلامية عادة.

والبنوك غير الإسلامية في مثل هذه الحالات لا تشتري السلعة، ولكنها تقرض من يريد شراء السيارة ثمن شرائها، وتدفع قيمة القرض لمالك السيارة بضمان السيارة، وتأخذ زيادة ربوية في مقابل هذا الإقراض، فيكون المعرض قد باع السيارة للعميل بمبلغ نقدا  إلا أن العميل لا يستطيع توفير هذا المبلغ نقدا، فيقرضه البنك هذا المبلغ، ويتم تحويل هذا المبلغ من البنك للمعرض مباشرة دون أن يتسلمه العميل، ويكون البنك هنا مجرد ممول ، ويتلقى فائدة ربوية مقابل هذا القرض وهذا ربا حرام. وهذا ينطبق على الصورة التي عرضتها في سؤالك، فعلى ذلك فلا يجوز.

فإذا أراد أي بنك أن يبيع سلعة عن طريق بيع المرابحة، فلهذا البيع خطوات لا بد أن تمر من خلالها حتى تكون الصورة مشروعة، وإلا كانت مجرد تمويل ربوي.
وإليك هذه الخطوات :-

أ- طلب من العميل يقدمه للمصرف لشراء سلعة موصوفة.

ب- قبول من المصرف لشراء السلعة الموصوفة.

ج- وعد من العميل لشراء السلعة الموصوفة من المصرف بعد تملك المصرف لها.

د – وعد من المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل .

هـ – شراء المصرف للسلعة الموصوفة نقداًَ، ( لاحظ المصرف هو الذي يقوم بالشراء لنفسه دون تدخل من العميل، ويقوم بحيازتها، وبعض العلماء يجيز هنا أن يوكل البنك العميل في عملية الشراء هذه، أي أن يحصل العميل على عقد وكالة من البنك له بمقتضاه يشتري العميل السيارة من صاحبها للبنك وليس لنفسه، ولكن مجمع الفقه كره هذه الوكالة لما فيها من معنى الصورية)

و- بيع المصرف للسلعة الموصوفة بعد شرائها وحيازتها للعميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها بين المصرف والعميل.

فإذا قبل البنك بأن يبيع السلعة مرورا بهذه الخطوات فلا مانع من ذلك شرعا إسلاميا كان البنك أو غيره.

والذي نحب أن نبينه لك الآتي:-

أولا : أن هذه الخطوات لا بد أن تكون مرتبة، وليس شرطا أن تتم من خلال عقود مكتوبة، فلا مانع من المرور بها شفويا، على أن تكون الخطوة الأخيرة هي بيع السيارة بعد أن يتملكها البنك بالفعل.
فإذا أعطاك البنك المال بيدك على أن تشتري به السيارة التي تريد فهذا لا يجوز، ويكون صورة ربوية، سواء أكان القرض باسمك أو باسم السيارة.

ثانيا:-  يجب أن تكون هذه الأرباح المئوية غير منصوص عليها بالعقد مفصولة عن الربح، ولكن لا مانع من أن تتفاهم مع مندوب البنك بهذه الطريقة دون أن يسجل ذلك في العقد، أعني أن حساب الربح بالنسبة المئوية لا شيء فيه شرعا، بشرط أن يتفق البنك والبائع على مدة زمنية معينة للتقسيط عند التعاقد، ولا يتركا ذلك للمشيئة والظروف بعد العقد.

والله أعلم.