السؤال:

شاب وفتاة يرغبان في الزواج. ولكن قبل اتفاق الزواج اتفقا على  ان يتعرفا على بعضهما من خلال قاعات الدراسة والمكتبة، وقائمة الطعام، واللقاءات العامة الأخرى، من غير أن يختليا معاً. فإذا ما اقتنعا على المضي قدما في الزواج. طلبا من الأهل الموافقة على عقد القران. فما حكم الشريعة المطهرة في مثل هذه العلاقة التي قصد بها التأكد في مناسبة الزوجين لبعضهما قبل الشروع في تجربة لا يعلم مصيرها إلا الله؟

الجواب:

فقد انعقد الإجماع على جواز النظر للمخطوبة، ووقع خلاف في القدر الذي يحل للخاطب أن يراه من المخطوبة .ولا حرج على الراغب في الزواج أن يجلس مع من أراد أن يخطبها في وجود أحد محارمها، أما خلوة الحديث عبر اللقاءات العامة في المكتبات وقاعات الدراسة على النحو الوارد في السؤال فإنها من خطوات الشيطان ومن ذرائع الإثم، وقد تفتح الباب أمام العابثين والذين في قلوبهم مرض، وهذا خلاصة ما جاء في فتوى

فضيلة الأستاذ الدكتور صلاح الصاوي –الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية- وإليك نص فتواه:

مشروعية نظر الخاطب إلى المخطوبة مما دلت عليه السنة المطهرة، وانعقد عليه إجماع أهل العلم

وإلى مشروعية النظر إلى المخطوبة من السنة المطهرة يشير حديث سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست.  متفق عليه.

وحديث أبي هريرة قال: كنت عند النبي  فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله:  أنظرت إليها ؟ قـــال: لا، قــال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً.    رواه مسلم والنسائي.

وحديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي  انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما     أخرجه الترمذي والنسائي

وقد انعقد إجماع أهل العلم على أصل مشروعية النظر إلى المخطوبة، وإن حدث خلاف في القدر الذي يحل للخاطب أن يراه من المخطوبة .

وإننا كما نؤكد على مشروعية الخطبة، وحل أن ينظر كل من راغبى الزواج إلى الآخر ،  وأن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما كما صرحت بذلك الأحاديث ، فإننا نؤكد أيضا  أن المخطوبة أجنبية ، وأنه لا يحل لخاطبها أن يراها وهي متجردة ، ولا أن يخلو بها، ولا أن يسافر معها بغير محرم ،  إذ لا يحل شيء من ذلك إلا بالعقد ، وقد انعقد على ذلك إجماع أهل العلم .

وقد صدر بهذا العديد من الفتاوى الرسمية من كثير من دور الإفتاء في العالم الإسلامي، نذكر منها على سبيل المثال :

دار الإفتاء المصرية، فقد صدرت عنها فتوى في عهد الشيخ حسن مأمون رحمه الله، وفيها التأكيد على مشروعية رؤية الخاطب لمخطوبته في حضور أحد محارمها، وعدم مشروعية اختلائه بها وخروجهما معا منفردين كما يفعل بعض الشباب الآن، وأن هذا مما أجمع المسلمون على تحريمه لأنها لا تزال أجنبية حتى يتم بينهما عقد الزواج(صدرت هذه الفتوى بتاريخ  7  شعبان  1376 هـ  الموافق 9 مارس 1957 م .

كما صدرت بذلك فتوى أخرى في عهد الشيخ حسنين مخلوف عندما سئل:

هل يجوز لمن يخطب فتاة أن يذهب بها وحدها إلى السينما ونحوها أو يختلي بها في غير رقبة من أهلها؟ فأجاب بقوله: إن هذه الفتاة أجنبية من خاطبها ، والخلوة بها قبل العقد محرمة شرعا فلا يجوز لهما ذلك شرعا، وهو ذريعة من ذرائع الفساد في المجتمع، والتهاون فيه نذير شر مستطير، وكم كانت له نتائج خطيرة، فليحذر المسلمون ذلك، وليقفوا عند حدود الله وشرائعه. انتهى.

أما التعرف على المخطوبة خلالا وطبائعاً، والتأكد من ملائمتها له خلقا وروحا فالأصل في ذلك هو المشروعية لما يؤدي إليه من استدامة العشرة والألفة بين الطرفين، على أن يتم ذلك من خلال التعرف على الصفات السائدة في الأسرة، وسؤال من يثق في نقله وفهمه ممن لهم صلة مباشرة بها، ولا بأس بالتزاور المباشر مع الأسرة والحديث المباشر مع المخطوبة في غير خلوة ولا ريبة، على أن يكون ذلك بالقدر الذي تتحقق به المصلحة وتندفع به الحاجة، فإن ما أبيح لحاجة ينبغي أن يقدر بقدرها، وعلى أن يستصحب دائما ما سبق تقريره من أن المخطوبة أجنبية عنه لايحل له أن يمسها ولا أن يخلو بها، وأن التهاون في ذلك من أعظم الذرائع إلى الفساد، وكم شقيت أسر بهذا التهاون، ودفعت ثمنه من كرامتها ومن عفاف بناتها ما لا تمحوه الأيام!!

فإذا لم يتيسر حضور أحد من محارم الفتاة إما لكونها من المسلمات الجدد، ولم يسلم من محارمها أحد، أو لانقطاعها عن محارمها في مثل هذه البلاد لسبب أو لآخر ومست الحاجة إلى مزيد من التعرف على المخطوبة، ولم تكف النظرة العابرة أو اللقاء العابر في تحقيق المقصود فلا حرج أن يتم ذلك من خلال أسرة مسلمة تستضيف هذا اللقاء فتنتفي بها الخلوة والريبة، ويتحقق من خلالها ما ينشده الطرفان من اليقين والطمأنينة.

أما خلوة الحديث عبر اللقاءات العامة في المكتبات وقاعات الدراسة على النحو الوارد في السؤال فإنها من خطوات الشيطان ومن ذرائع الإثم، وقد تفتح الباب أمام العابثين والذين في قلوبهم مرض، فلا ينبغي أن يتوسع فيها توسعا يفضي إلى المحظور، فإن مست الحاجة إليها لانعدام البديل فينبغي أن يكون ذلك بحضور من تنتفي بحضوره الريبة من أهل الديانة والصيانة فإن ذلك أتقي لله عز وجل وأطهر لقلوب الطرفين.