السؤال:

هل يجب توفير الأجهزة الطبية، إذا احتاجها المريض؟ وما حكم حرق الجثة

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

الأخ الفاضل :

لم أفهم المقصود بإنعاش الطفلة، ورفضكم له…. فالرجاء توضيح ذلك بلغة سهلة لا لبس فيها ، وإن كنت أفهم أن المقصود هو أنكم ضننتم بالمال في حفظه بالأجهزة الطبية، فإن كان ما فهمته صحيحا فإن هذا مذموم عرفا وشرعا ، وعند من يقول بوجوب التداوي فإن هذا يكون حراما .

وأما حرق الجثة فحرام، وعليكم التوبة من هذا الذنب ( ذنب إحراقها) وأكثروا من الاستغفار والصدقة.

يقول الدكتور: أحمد بن محمد الخضيري -عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية-:

إذا توفي المسلم فالواجب تغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين على الصفة الشرعية، ولا يجوز إحراق جثته لما في هذا من مخالفة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وما يؤدي إليه هذا من انتهاك حرمة الميت، وقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “كسر عظم الميت ككسره حيًّا” رواه أبو داود (3207) وابن ماجه (1616).

ومعنى الحديث: أن كسر عظم المؤمن أو إهانته وإيذاؤه كما لا يجوز في الحياة، فكذلك بعد الوفاة.

ودفن الميت سنة جارية في البشر منذ أول ميت على وجه الأرض، وذلك عندما قتل أحد ابني آدم أخاه، فاحتار ماذا يفعل به، فأراد الله تعالى تعريفه بسنة الدفن، فبعث غراباً يبحث في الأرض في المكان الذي هو فيه ليريه كيفية المواراة، قال الله تعالى: “فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليره كيف يواري سوءة أخيه، قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين” [المائدة:31].

وقد امتن الله على عباده بأن جعل لهم الأرض كفاتا: أي وعاء في حال الحياة والموت، فقال تعالى: “ألم نجعل الأرض كفاتا، أحياء وأمواتا” [المرسلات:25-26]. أي أنها تضم الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها.

وقال تعالى: “منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى” [طه:55]. وقال تعالى: “ثم أماته فأقبره” [عبس:21]. أي: صيره وجعله ممن يقبر، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض للطير والسباع، فقبر الميت مما أكرم الله به بني آدم، وقبور الأموات يجب احترامها ولا يجوز التعدي عليها بنبشها أو وضع النجاسات عليها أو وطئها والإتكاء عليها، وذلك أن الميت محترم في قبره كما يحترم في حال حياته، وقد ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر” رواه مسلم (971)، وأخرجه أحمد (10832)، بلفظ: “خير له من أن يطأ على قبر”.

وإذا تبينت مشروعية دفن الميت وحرمة تحريقه، فإنه لو أوصى مسلم بإحراق جثته بعد موته، فإن وصيته باطلة، ولا يلزم أوصياءه تنفيذها، لكونها وصية بشيء محرم، وعلى ابن الموصي أن يسعى إلى إقناع أبيه لتغيير هذه الوصية والعدول عنها، ويكون ذلك ببيان مشروعية الدفن وفوائده، وأنه يتضمن تكريماً للنفس البشرية، وبيان مضار التحريق وأنه يتضمن انتهاك حرمة الميت وإهانته ولا يفعله إلا أصحاب الطوائف المنحرفة.

والله أعلم.