السؤال:

ما هو أول ما خلق الله سبحانه وتعالى في الوجود؟

الجواب:

روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخْبِرْني عن أول شيء خلقَه الله تعالى قبل الأشياء،قال: “يا جابر فإن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره – فجعل ذلك النور يدُور بالقدرة حيث شاء الله تعالى، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار، ولا مَلَكٌ ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا أنس فلمَّا أراد الله أن يَخلُق الخلق قسَّم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث الملائكة، ثم قسَّم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السموات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم، وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أنْسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله… إلى آخر الحديث. وقد اختلف: هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي؟ فقال الحافظ أبو يعلي الهمداني: الأصح أن العرض قبل القلم لِمَا ثبَت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ “قدَّر الله مقادير الخلق قبل أن يَخْلُق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عَرْشه على الماء”، فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش، ووقع عند أول خلق القلم، لحديث عُبادة بن الصامت مرفوعًا: “أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ربِّ وما أكتب؟ قال: اكْتُب مقادير كل شيء” رواه أحمد والترمذي وصححه. ورَوَيَا أيضًا من حديث أبي رُزين العُقيلي مرفوعًا: “إن الماء خُلِقَ قبل الْعَرْش” وروى السُّدي بأسانيد مُتعددة أن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء، فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور المحمدي والماء والعرش. انتهى.
هذا ما ذكره القسطلاني في كتاب “المواهب اللَّدنية” ج1 ص9-10″ ولم يُعلِّق هو ولا شارحه الزرقاني على هذه الأحاديث، إلا حديث عبد الله بن عمرو، فقد رواه مسلم، وحديث عبادة الذي رواه أحمد، بل ذكر الزُّرقاني بسند واهٍ أن القلم طولُه خمسمائة عام، وعرضه كذلك، وسِنُّه مشقوقة ينبع منه المِداد، وفي خبر مُرسل أنه من لؤلؤ، وطوله سَبْعُمائةِ عام.
إن كل هذه الأخبار لا تَثْبُتُ بها عقيدة ولا يضرُّنا الجهل بها، ولا نُسأل عنها أمام الله إلا بمقدار ما أفدناه من هذه المخلوقات لتحقيق الخلافة في الأرض. فلنترك ما وراء ذلك لعلم الله تعالى، ونضع أمام أعيننا قوله سبحانه: (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفِسِهِمْ) (سورة الكهف:51)، وقوله: ( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) (سورة الزخرف:19).