السؤال:

رجل اتفق مع امرأته على أن يخلي سبيلها في مقابل أن تتنازل عن حضانة أولادها فهل يجوز مثل هذا الاتفاق ديانة، وماذا إذا طلبت المرأة الحضانة بعد ذلك هل تمكَّن منها؟

الجواب:

الحضانة هي حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه، والحضانة هي حق للمحضون، كما أنها حق للحاضن أيضًا، فإذا أسقط الحاضنُ حقه، ثم عاد وطلبه بعد ذلك عاد إليه حقه عند الجمهور؛ لأنه حق يتجدد بتجدد الزمان.

ومسألة الخلع في مقابل إسقاط الأم حقها في الحضانة قد بحثها الفقهاء، فذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن المرأة لو اختلعت على أن تترك ولدها عند زوجها (تتنازل عن الحضانة) صحَّ الخلع، وسقط حقها في الحضانة، وفي انتقال الحضانة للأب هناك من الفقهاء من قال بذلك، والعمل عند المالكية أن الحضانة تنتقل إلى من يلي الأم في الحضانة كالجدة، إذا تنازلت عنها الأم.

قال  الحطاب الرعيني في مواهب الجليل شرح مختصر خليل المالكي:

قال لي ابن عرفة: الفتوى عندنا فيمن خالع زوجته على أن تسقط هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط في الجدة، لأنها أسقطت ما لم يجب لها.

أما المشهور في المذهب عند المالكية هو أن الحضانة تنتقل للأب، جاء في شرح مختصر خليل للخرشي:

وجاز للمرأة أن تخالع زوجها على إسقاط حضانة ولدها للأب ويسقط حقها من الحضانة وينتقل الحق فيها للأب.

وإذا أسقطت المرأة حقها في الحضانة ثم عادت وطالبت بها، عادت إليها الحضانة، وفي حال الحكم للمختلعة بالحضانة إذا طالبت بها بعد الخلع فإنه حينئذ يقضى للزوج بعوض يماثل مهر المثل.

وإليك أقوال الجمهور من الفقهاء الذين جوزوا للمرأة أن تخالع على إسقاط حقها في الحضانة.

جاء في المبسوط للسرخسي من فقهاء الحنفية:

وإذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل ) لأن الأم إنما تكون أحق بالولد لحق الولد فإن كون الولد عندها أنفع له، ولهذا لو تزوجت، أو كانت أمة، والولد حر لم تكن أحق بالحضانة، لأنها مشغولة بخدمة زوجها أو مولاها فلا منفعة للولد في كونه عندها وإذا ثبت أن هذا من حق الولد فليس لها أن تبطله بالشرط.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

لكل من الحاضن والمحضون حق في الحضانة، فهي حق الحاضن بمعنى أنه لو امتنع عن الحضانة لا يجبر عليها، لأنها غير واجبة عليه، ولو أسقط حقه فيها سقط، وإذا أراد العود وكان أهلا لها عاد إليه حقه عند الجمهور، لأنه حق يتجدد بتجدد الزمان. وهي حق المحضون بمعنى أنه لو لم يقبل المحضون غير أمه أو لم يوجد غيرها، أو لم يكن للأب ولا للصغير مال، تعينت الأم للحضانة وتجبر عليها، ولذلك يقول الحنفية: لو اختلعت. الزوجة على أن تترك ولدها عند الزوج صح الخلع وبطل الشرط. وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة. ويوافقهم المالكية في المشهور عندهم، غير أنهم يخالفون الجمهور في عودة الحق بعد الإسقاط، فعندهم إذا أسقط الحاضن حقه في الحضانة دون عذر بعد وجوبها سقط حقه ولا يعود إليه الحق بعد ذلك لو أراد، ومقابل المشهور يعود إليه حقه بناء على أنها حق المحضون.

وجاء في زاد المعاد لابن القيم:

الصحيح أن الحضانة حق لها وعليها إذا احتاج الطفل إليها ولم يوجد غيرها وإن اتفقت هي وولي الطفل على نقلها إليه جاز.