السؤال:

سمعت أن الدعاء على الأهل محرم. وأنا امرأة لا أصبر على زوجي سوى أن أنظر إليه مستيقظا أو نائما وأتضرع إلى الله من كل قلبي وأقول هامسة: حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها.

فهل هذا الفعل من باب الصبر على المكاره بدلا من الطلاق وعواقبه؟ أم أنه من باب الدعاء المحرم، وما البديل الذي يمكن أن يشفي غليلي؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : الأخت الفاضلة، بمثل هذا لا تستقيم الحياة، الإسلام لا يرحب بزواج الضرورة …هذا الذي يحمل كل زوج في قلبه لصاحبه هذا الكم من البغض والكراهية، فأساس العلاقة الزوجية مبنية على المودة والحب فإذا لم يكن هذا فلا أقل من الرحمة.

كما أنه يشرع للزوجين عند وجود الشقاق أن يعملا على إزالته فإذا أخفقت محاولات علاج الشقاق فهناك طرق للخلاص يمكن مطالعتها من خلال هذا الرابط كيف تتخلص الزوجة الكارهة من زوجها؟

وإذا أردت البقاء مع زوجك دون أن تزول أسباب الشقاق، ودون أن تتمكني من تبديل البغض إلى حب فليكن الصبر ضجيعك وأنيسك، والاحتساب لحمتك وسداك حتى تنالي الأجر.

ولا يشرع لك أن تدعي عليه، ولكن ادعي له بالهداية فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، وقديما قالوا : لو أسلم حمار الخطاب فلن يسلم عمر بن الخطاب، وخاب ظنهم وإذا بعمر بن الخطاب يكون من أظهر من أعز الله بهم الإسلام. وفي الحديث ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم)، ويجوز لك أن تدعي أن ينجيك الله من شروره ومفاسده.

واعلمي أنه إن كان قد ظلمك فإن الله سيأخذ لك منه حقك دون أن تدعي عليه، بل دون أن تظهري شكواك فلئن خفيت شكواك على الناس فقد علمها من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

واعلمي أن من عفا وأصلح فأجره على الله، وما أدراك بمن كان أجره على الله!

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله- عن حكم الرجل الذي يسيء إلى زوجته فقال للزوجة:-

“الواجب عليك الصبر ، ونصيحته بالتي هي أحسن ، وتذكيره بالله واليوم الآخر لعله يستجيب ويرجع إلى الحق ويدع أخلاقه السيئة ، فإن لم يفعل فالإثم عليه، ولك الأجر العظيم على صبرك وتحملك أذاه .

ويشرع لك الدعاء له في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله للصواب ، وأن يمنحه الأخلاق الفاضلة ، وأن يعيذك من شره وشر غيره . وعليك أن تحاسبي نفسك ، وأن تستقيمي في دينك ، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منك من سيئات وأخطاء في حق الله أو في حق زوجك أو في حق غيره ، فلعله إنما سلط عليك لمعاص اقترفتها ؛ لأن الله سبحانه يقول : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) ولا مانع أن تطلبي من أبيه أو أمه أو إخوته الكبار أو من يقدرهم من الأقارب والجيران أن ينصحوه ويوجهوه بحسن المعاشرة ؛ عملا بقول الله سبحانه : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) وقوله عز وجل : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) الآية .

أصلح الله حالكما وهدى زوجك ورده إلى الصواب على الخير والهدى إنه جواد كريم .

والله أعلم .