السؤال:

ما موقف الإسلام من التسرع في الطلاق الذي شاع في هذا الزمان ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فيقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
إن الحِلْم ـ وهو سيد الأخلاق، والإيمان ـ وهو مَجمع الفضائل ـ كلٌّ منهما سلاح يتَّقِي به الإنسان التسرُّع إلى ما يُوقعه في الندم وإلى ما يجلب عليه سخَط الله وغضبه، وإن الزواج قد شرعه الله لحِكَم سامية، هي في خيرنا وسعادتنا؛ فهي ترجع إلى تكوين الأُسَر، وتكوين الأسر إنما يكون بالمحافظة على سلامة الحياة الزوجية التي يجد الإنسان في ظلها الوارِف السَّكِينةَ القلبية، والتي يتبادل الزوجان في بَهْوِهَا الفسيح رُوح المودة والرحمة، والتي يزدهر في جَوِّهَا النقيِّ نَبْتُ البنينَ والبنات، فينمو، ويُثمر، فيكون أثرًا صالحًا للزوجينِ الوالدينِ، ينشرح به صدرُهما في الحياة ويُذْكَرَانِ به في الممات، يكون مع هذا لَبِنَاتٍ قويةً في بناء الأمة وعِزَّتِهَا .

هذه الحياة الروحية التي بَيَّنتُ لكم بعض أسرارها، وحُكم شرعها والحث عليها. تسقط عُمُدُها، ويَخِرُّ سقْفُها بنِزاعٍ تافهٍ ونزقة طائشة، فلا تسمع الزوجة فيه لرغبة زوجها، ولا يَصبِر هو على رغبته، فتندفع هي إلى المُشاكسة، ويندفع هو إلى سلاح التفريق: “الطلاق” ليَقطعَ ما أمر الله به أن يُوصل؛ ثم لا يَلْبثانِ أن يتملَّكهما الأسَى والندم، ويذهب بالقلب والشعور ما يَرَيَانِهِ على وُجوده أطفالهما، من النظر الشحوب والحيْرة، ومظهر اليُتْمِ والتشرُّد، وهما على قيْد الحياة، وصدق رسول الله: “إنَّ أبغَضَ الحلالِ إلى اللهِ الطلاقُ”. فاللهَ اللهَ في الحياة الزوجية، واللهَ اللهَ في الأطفال، واللهَ اللهَ في الأُسَرِ .

هذه نصيحتي إلى المسلمين فيما يتعلق بالتسرُّع إلى الطلاق، وهي نصيحة الله لعباده المؤمنين: (فإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فعَسَى أنْ تَكْرَهُوا شيئًا ويَجْعَلَ اللهُ فيهِ خَيْرًا كَثِيرًا). (الآية: 19 من سورة النساء) (وإنِ امرأةٌ خافتْ مِن بَعْلِهَا نُشوزًا أو إعراضًا فلا جُنَاحَ عليهِمَا أنْ يُصْلِحَا بيْنَهُمَا صُلْحًا والصُّلْحُ خَيْرٌ وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحُّ وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا). (الآية: 128 من سورة النساء) .
والله أعلم .