السؤال:

هل يجوز للاستشاري المسئول عن استلام المقاولات أن يعهد إلى شركته الخاصة بالبناء؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هنا ستجد نفسك بين شقي رحى، بين الإمعان في البحث عن أفضل العروض وأرخصها لإفادة الشركة وبين البحث عن خامات وتشطيبات تمكنك من أن تجني  أعلى الأرباح لنفسك، فتقع في حيرة واضطراب، حالك في ذلك حال السمسار الذي يأخذ عمولة من البائع وعمولة من المشتري، فهو في وكالته عن البائع مطالب أن يبحث له عن أعلى الأسعار وفي وكالته عن المشتري مطالب أن يبحث له عن أرخصها، فكيف يمكن أن يصل إلى هذا وذاك في وقت واحد، ولذلك كان الرأي الراجح في نظرنا- وهو اختيار الدكتور رفيق يونس المصري- أنه لا يجوز للسمسار أن يحصل على عمولة من الطرفين.

ومما يؤكد ذلك منع الفقهاء الوكيل من الشراء من نفسه لموكله وكذلك ممن تلحقه بالشراء منهم تهمة( كولده وأبيه وجده وزوجته) وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء الأربعة في الجملة، واستثنى بعض الفقهاء حالات من المنع، وضابط الاستثناء هو انعدام التهمة، وكون الشراء بثمن المثل أو أقل.

والعلة في المنع من ذلك التهمة والتضاد، أي أن الوكيل من شأنه أن يتهم بمحاباة نفسه أو قريبه إذا اشترى منهما للموكل، وكذلك لتعارض المصالح( مصلحة الموكل ومصلحة صاحب السلعة، يقول ابن الهمام الحنفي في فتح القدير : “لأن الواحد إذا تولى طرفي البيع كان مستزيدا مستنقصا قابضا مسلما مخاصما في العيب، وفيه من التضاد ما لا يخفى”.

وهكذا فنرى أن المصلحتين متضاربتان، فمصلحة الشركة أن تكون عينه بصيرة على مصلحتها ، ومصلحتك تقتضي أن تكون عينك بصيرة على مصلحة نفسك.

والحالة الوحيدة التي يظهر لي فيها جواز هذا الأمر أن تكون الشركة قد حددت السعار والمواصفات التي تشترطها، فتقوم أنت بالتعاقد معها على ما شرطت وحددت، ويكون المسئول عن الاستلام أحد غيرك لنفي الشبهة والتهمة.

والله أعلم.