السؤال:

يُشَاهَد في بعض الأندية الرياضية توجه الشبان للصلاة بالشورت، فهل تصح بهذه الملابس؟

الجواب:

الصلاة وقفة من العبد أمام الله سبحانه، يُسَبِّحه ويُمَجِّده ويطلب الهداية منه في مناجاة بقراءة القرآن، وفي تَذَلل بالركوع والسجود، ومن أدب هذه العبادة سَتْر العوْرة إلى جانب الطهارة واستقبال القِبْلة، قال تعالى: (يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (سورة الأعراف:21)، والمراد بالزينة ما يَسْتُرُ العورة، وبالمسجد الصلاة في بعض أقوال المفسرين، أي عليكم أن تستروا عَوْرَاتِكم عند كلِّ صلاة، وسترها يكون بشيء يَحْجُب لوْن الجلد حتى لو كان ضَيِّقًا يحددها. وتحديد العورة يختلف فيه الرجل عن المرأة، أما المرأة فعورتها جميع بدنها ما عدا وجهها وكَفَّيها؛ لقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِين زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)(سورة النور: 31) فصلاتها مع انكشاف شيء منها باطلة وتجب إعادتها، والمالكية جعلوا لها عَوْرَة مُغَلَّظة تَبطُل الصلاة بعدم سَتْرها، وهِيَ ما عدا الأطراف من جِسمها، أما المخفَّفة كالرأس وما تحت الرُّكبة فتصح الصلاة مع كشْفها وإن كان كشفُها حَرامًا أو مكروهًا، ويُسْتَحب إعادتها مستورة في الوقت، وأما عوْرة الرجل في الصلاة فالسَّوأتان تَبطُل الصلاة بعدم سَترهما، وأما عداهما من الفخْذ والسُّرة والرُّكبة، فقد اختلفت فيه الآراء، فجمهور الفقهاء على أنه عوْرة يجب سترها لحديث رواه أحمد والحاكم والبخاري في تاريخه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرَّ على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال له” غطِّ فخْذَيك فإن الفخذين عورة”، وقال مثل ذلك لرجل آخر كما رواه مالك وحسنه الترمذي. ومن هنا يرى جمهور الفقهاء أن الصلاة بالشُّورت الذي يكشف عن الفخذين باطلة، ومعنى هذا أن الذين يمارسون الألعاب الرياضية بالملابس القصيرة لا تصح إلا بملابس ساترة عند الجمهور، ومن أجل الحاجة أو الضرورة يمكن أن يتبعوا رأي من يقول: إن الفخذ ليس بعورة استنادًا إلى حديث رواه البخاري عن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم خَيْبَر حَسَرَ الإزار عن فخذه أي كشفها حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه، وبهذا أخذ الإمام مالك رضي الله عنه.
لكن الأدب مع الله يقضي باتباع رأى الجمهور؛ لأنه الأحوط، ولا يُلْجأ إلى غيره إلا عند الضرورة أو الحاجة كضيق الوقت وعدم وجود ثوب سابغ.