السؤال:

هل تجب الزكاة فى مال اليتامى؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فهذه المسألة مختلف فيها، فإن كان القصر فى حاجة إلى المال فلا زكاة ، وإلا وجبت الزكاة. يقول أ.د عبد الستار فتح الله سعيد، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر: الزكاة فى مال اليتامى أو القصر قد اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من أوجبها بناء على أن الزكاة تجب فى المال وتتعلق به، وفى إيجابها مصلحة الفقراء، واستدلالا بما رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من ولي يتيمًا فليتّجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة” وفي سنده مقال. وبما رواه البيهقي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: “ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة”. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر (السنن الكبرى: 4/107، وانظر المجموع: 5/329). والمراد بالصدقة: “الزكاة” كما صرحت بذلك بعض الروايات. ومنهم من قال بعدم وجوب الزكاة فى مال اليتامى ـ القصر ـ لأن الزكاة عبادة، والصبى غير مكلف، فلا يكلف بالزكاة. استنادا لحديث: (رفع القلم عن ثلاثٍ: عن الصبى حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ).

وأرى أن من الخير التوسط بين هذين الرأيين، فإذا كان القصر فى حاجة إلى المال فلا تجب الزكاة، وإن لم يكونوا فى حاجة إليه بأن كان لهم مالٌ كثيرٌ وجبت فيه الزكاة. والذى يخرج الزكاة ـ إذا وجبت ـ هو الوصى (المجلس الحسبى فى هذه المسألة) وإذا خان أحد الأوصياء أو أكل المال فهو آثم إثما عظيماً والمسؤولية عليه وتبرؤ ذمة القصر بأخذه نسبة الزكاة. وتسقط الزكاة إذا لم يخرجها الوصى فلا يطالب بها القصر بعد البلوغ. والزكاة تخرج عن جميع المال، أى رأس المال ونمائه. والله أعلم.