السؤال:

ما حكم الدِّين فيما يُنشَر في الصُّحف عن أبراج المواليد وتوقُّعات الأحداث لهم؟

الجواب:

هذه التوقُّعات ظنون تتخلّف كثيرًا، والله وحده له العلم الشامل الكامل والصادق الدقيق، كما قال سبحانه: (ومَا تَدري نَفسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا ومَا تَدْري نَفسٌ بأيِّ أرضٍ تَموتُ إنَّ اللهَ عَليمٌ خَبيرٌ) (سورة لقمان : 34).
وقد حذّر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من التصديق والتشجيع لهذه الوسائل الكاذبة لمعرفة المستقبل، وتقدّم الكلام كثيرًا عن ذلك في عنوان “علم الغَيب”.
وفي الحديث الذي رواه مسلم “مَن أتى عرّافًا فسأله عن شيء فصدّقه لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا” والعرّاف كما قال البغوي: هو الذي يدَّعِي معرفة الأمور بمقدِّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها، وقيل: هو الكاهن الذي يخبِر عن بعض المضمَرات، فيُصيب بعضُها ويخطئ أكثرُها، ويزعم أن الجنَّ تخبره بذلك، وقد جاء في الكاهن حديث “مَن أتى كاهنًا فصدّقه بما قال فقد كفَر بما أنزل على محمد” رواه البزار بإسناد جيد قوي، والذي أنزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو حَصْر علم الغَيب في الله تعالى.
وما يُنشر في الصحف من الطوالع وحظوظ أصحابها يطلَق عليه اسم التّنجيم وجاء فيه حديث أبي داود وابن ماجه وغيرهما “مَن اقتبس علمًا من النُّجوم اقْتبس شعبة من السِّحر، زاد ما زاد” قال الحافظ: والمَنهي عنه من علم النجوم ما يدَّعيه أهلُها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزّمن كمجيء المطر وهبوب الرّيح وتغير الأسعار ونحو ذلك، ويزعمون أنّهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم استأثر الله به، لا يعلمه أحد غيره، فأمّا ما يدرك من طَريق المشاهدة من علم النجوم والذي يُعرَف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضَى من الليل والنهار، وكم بَقِيَ فإنّه غير داخل في النهي.
قال العلماء: من صِدْق هذه الطوالع واعتقد أنها تضُرُّ وتنفع بدون إذن الله، أو أن غير الله يعلم الغَيب فهو كافر. ومَن آمَن بأنها ظنِّيّة ولم يعتقد أنها تضرُّ وتنفع فهو مؤمن عاصٍ ينقص ذلك من حسناته.
وفي ذلك يقول الحديث الذي رواه الطبراني “مَن أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أُنْزِلَ على محمد، ومن أتاه غير مصدِّق له لم تُقبل منه صلاة أربعين ليلة” والمُداومة على قراءة هذه الطوالع قد تجرُّ إلى أنه اطلاع حقيقي على الغَيب الخاصّ بالله تعالى، وهو حرام.