السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم:    علمائنا الأجلاء:  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:  نرجو من سيادتكم الفتوى في هذي المسألة : نحن صيادلة نعمل في صيدلية ملحقة بمستوصف خاص حيث قام صاحب المال بأخذ وكالة بعض مستحضرات التجميل مثل الصابون والشامبوهات ومرطبات للوجه ومستحضرات لتساقط الشعر ومعجون الأسنان وغيرها، ووضع لنا نسبة علي هذه المنتجات نحن والأطباء أيضا.    هذه المستحضرات أحيانا يأتي الناس لشرائها من غير تدخل منا، أو موصوفة لهم من قبل فيأتوا لتكرارها مرة أخرى، وفي بعض الأحيان يأتون ببعض الأدوية ويبدلونها بهذه المستحضرات ، أو يذهبوا إلى الطبيب ويكتب لهم بعض الأدوية فيحسب قيمتها ويأخذوا بدلا منها هذه المستحضرات حيث إن هؤلاء الناس مؤمن عليهم تأمينا صحيا، أي أنهم لا يدفعون مالا، بل شركات التأمين هي التي تدفع للمستوصف وشركات التأمين تحاسب شركات المرضي وفي أكثر الأحيان فإن شركات التأمين لا تغطي مثل هذه الأشياء المذكورة سابقا (مستحضرات التجميل ).   فما حكم تبديل هذه الأدوية ، وما حكم النسبة التي نأخذها هل هي حلال فنستمر فيها أم فيها حرمة فنتوقف عنها ؟وان كانت حراما فماذا نفعل في المال الذي أخذناه من قبل؟ فنحن نأخذ هذه النسبة من عامين ؟  

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

أولا : كون صاحب الصيدلية يجعل لكم نسبة على المبيعات .. هذا من حيث الأصل جائز بشرط أن لا تزينوا هذه المستحضرات للناس بالباطل، فمن أتى لشرائها من تلقاء نفسه فبيعوها له، وحينئذ يطيب لكم أن تأخذوا النسبة المتفق عليها، وأما الأطباء فلا يجوز أن يعقدوا اتفاقا بينهم وبين الصيدلية ، ولا بينهم وبين شركات الأدوية … بمقتضاه يجتهد الأطباء في كتابة هذه المستلزمات والأدوية للحصول على النسبة ، وانظر هنا حيثيات التحريم : التجارة في العينات الدوائية المجانية

ثانيا : من أتى إليكم بدواء من عنده ، وطلب منكم تبديله بمستحضرأو غيره فلا بأس أن تقوموا بهذا بشرط أن لا تستغلوا حاجة الناس، وبشرط أن يكون صاحب الصيدلية على علم  بهذا التبديل ، حتى لا تكثروا أنتم من التحويل  إلى المستحضرات بغية الحصول على النسب المتفق عليها، فتكون بيوعات وهمية ، أنتم المستفيدون منها .

ثالثا : أما عن تبديل الدواء المحول لكم عن شركات التأمين الصحي بمستحضرات فأرىأن هذا لا يجوز؛ لأنكم وكلاء عن الشركة وفق شروط معينة ، وهي صرف الأدوية المنصوص عليها فقط، ولا يجوز للوكيل أن يخون الموكل ولا أن يتجاوز شروط الوكالة، فإذا صرف المريض الدواء من أية صيدلية ، وأتى إليكم طالبا التبديل فلا أرى بأسا بهذا؛ لأنه قد يجوز هذا للمريض في بعض الأحوال، وحينما يأتيكم المريض فإنكم لا تعرفون في أي حال أتى.

رابعا : ولعله من المستحسن هنا أن أذكر بعض الحالات التي يجوز فيها للمريض أن يحصل على قيمة الروشتة حتى لو بدلها بمستحضرات ، فمنها أن يذهب المريض إلى الصيدلية بروشتة الدواء التي يحتاج إليها فترده الصيدلية – لإجراءت شكلية فنية وما أكثرها ، كعدم وضوح رقم الكارنيه ، أو عدم كتابة الطبيب التشخيص الملائم للدواء- فيضطر المريض لشراء الدواء من ماله الخاص، فإذا ذهب للطبيب وأصلح له الأخطاء الفنية في الروشتة، فمن حقه حينئذ أن يحصل على قيمة الفاتورة أو يستبدلها؛ لأنه حينئذ يسترجع ماله.

ومنها أن يعجل المريض فيشتري الدواء من ماله الخاص، ثم يعمد بعد ذلك إلى الطبيب، ويقره الطبيب على ما أخذ من دواء ، فيكون من حق المريض حينئذ أن يسترد قيمة ما دفع.

ولهذه الأسباب قلت لك : لا مانع من تبديل الدواء الذي بيد المريض بالفعل، أو لمن تأكدتم أنه يقع في نطاق هذه الحالات، وهذا التأكد صعب جدا.

والله أعلم .