السؤال:

ما  الحد الواجب في استنجاء المرأة حتى تطهر؟ وأمر آخر إنني أرغب في إدراك الصلاة لأول وقتها، لأنني فهمت أن الأفضلية في أول وقت الصلاة، لكن من حرصي احيانا أدفع الأخبثين، فإذا دخلت الحمام راح على أول الوقت فما الحكم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

حاء في أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري: (ويكفي المرأة) بكراً أو ثيباً في استنجائها بالماء (غسل ما يظهر) منها (بجلوس على القدمين)انتهى كلامه رحمه الله، وهو صريح في أن الواجب هو غسل ظاهر الفرج دون باطنه، لأن ما لا يظهر في حكم الباطن، فلا يجب غسله، والشطافة مهما ضعف ماؤها فإنه يكفي لغسل أثر البول من ظاهر الفرج.

والصلاة في أول الوقت ليست شرطا، ولا أمرا واجبا، ولكن الأفضل المبادرة إلى الصلاة في أول كل وقت، وحينما يؤذن للصلاة يدخل وقت الفضيلة، ومعنى وقت الفضيلة أن الأفضل إيقاع الصلاة في هذه المدة،  ولكن الصلاة دون مدافعة الأخبثين في آخر الوقت أفضل من الصلاة في أوله مع المدافعة؛ وذلك لأن من الفقهاء من قال ببطلان الصلاة مع مدافعة الأخبثين، ولم يقل أحد ببطلان الصلاة إذا وقعت في آخر الوقت.

وقد اختلف في تقدير وقت الأفضلية لكل صلاة وإليك بيانها:-

قال الإمام النووي الشافعي:-

فيما يحصل به فضيلة أول الوقت في جميع الصلوات ثلاثة أوجه :

أصحها أنه يحصل بأن يشغل أول دخول الوقت بأسباب الصلاة كالأذان والإقامة وستر العورة وغيرها , ولا يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير , ولا يكلف العجلة على خلاف العادة .

والوجه الثاني : يبقى وقت الفضيلة إلى نصف الوقت وادعى صاحب البيان أنه المشهور , وكذا أطلقه جماعة . وقال آخرون : إلى نصف وقت الاختيار .

والثالث :- لا تحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم قبل الوقت ما يمكن تقديمه من الأسباب لتنطبق الصلاة على أول الوقت . وعلى هذا قيل : لا ينال المتيمم فضيلة أول الوقت , وهذا الوجه الثالث غلط صريح فإنه مخالف للسنة المستفيضة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه فمن بعدهم من التابعين وسائر أئمة المسلمين .انتهى.

ويقول الشيخ العلامة ابن العثيمين مبينا أن الإسراع بالصلاة أفضل من تأخيرها ومبينا أسباب ذلك:-

….لأن النبي صلى الله عليه وسلم حَثَّ على البَدَاءة بالصَّلاة من حين الوقت؛ فسأله ابن مسعود: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصَّلاةُ على وقتها»، أي: من حين دخول وقتها. وقد قال بعض العلماء: إن معنى قوله: «على وقتها»، أي: وقتها المطلوب فعلها فيه شرعاً، سواء كان ذلك في أول الوقت أم آخره(5). وهذا حقٌ، لكن الأفضل التقديم؛ حتى يقوم دليلٌ على رُجحان التَّأخير.

ولأن هذا أسرع في إبراء الذِّمة؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يكون في أوَّل الوقت نشيطاً قادراً تَسْهُلُ عليه العِبادة، ثم يمرض، وتصعب عليه الصَّلاة، وربما يموت، فالتَّقديم أسرع في إبراء الذِّمة، وما كان أسرع في إبراء الذِّمة فهو أولى.